الجمعة، 25 مارس 2016

سترة الامام سترة للماموم

السؤال
هل السترة في صلاة الجماعة كما هي في صلاة الفرد؟
فأجاب بقوله: السترة في صلاة الجماعة بالنسبة للإمام كما هي في صلاة المنفرد، أما بالنسبة للمأموم فإنه لا يشرع للمأموم أن يتخذ سترة؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، ولهذا قال ابن عباس – رضي الله عنهما – "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في الناس بمنى إلى غير جدار فأرسلت الأتان ترتع فمرت أو قال فمررت بين يدي بعض الصف" (١) وهذا دليل على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وأنه إذا مر أحد يقطع الصلاة بين يدي المأمومين فإن صلاتهم لا تنقطع؛ لأن سترة الإمام سترة لهم.
وقد ظن بعض الناس أن قول ابن عباس: "ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى غير جدار". أن الحرم أي ما كان داخل الأميال لا تشرع فيه السترة، وقالوا: "إن قوله: "إلى غير جدار" يدل على أن الحرم لا تتخذ فيه السترة يعني ما كان داخل الأميال. ولكن من تأمل الحديث  وجد أنه يدل على خلاف ذلك؛ لأن قول ابن عباس: "إلى غير جدار"، غير صفة ولا تقع غير إلا صفة لموصوف، فعليه يكون تقدير الكلام إلى شيء غير جدار، والمعروف أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصلي فتركز له العنزه كما في حديث أبي جحيفة وهو ثابت في الصحيحين أنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح منه، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة وركزها، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا صلى بالناس ركعتين، ورأيت الناس يمرون بين يدي العنزة" (١) . وهذا نص صريح في أن السترة تتخذ حتى فيما كان داخل الأميال؛ لأن الأبطح أقرب إلى الكعبة من منى، ومع ذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام يتخذ فيه السترة.

المصدر:-
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين
الجزء ١٣
الصفحة ٣٢٨

العامي لا يجوز له القول في القرآن بمجرد رأيه


السؤال 
تم اعادة نقلها لانه لا يمكن تكبيرها بالشبكة الاسلامية من خلال ميزة التكبير بالسفاري

 جزاكم الله خيراً وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه- فى إحدى خطب الجمعة - بدأ الخطيب بنهي العامة (الذين لا علم لهم ولايقرأون المراجع) عن التطاول على القرآن. ولكنه أتبعه بكلام غريب - فقال إن أيا من العامة لو تكلم على القرآن وأصاب حقا فهو أيضا آثم - أي أنه آثم في كل الأحوال - فالمفتي العالم مثاب حتى لو أخطأ (وهذا معلوم) وغيره آثم حتى لو أصاب - هل هذا الكلام صحيح؟ أليس في هذا خلاف مع الدعوة لله - الموضوع يحتاج توضيحكم

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فكلام الخطيب صحيح حيث إنه لا يجوز للعامي أن يتكلم في كتاب الله تعالى برأيه المجرد دون استناد إلى مرجع أو أصل، قال الترمذي : باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، وذكر فيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرج من حديث جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ . قال أبو عيسى: هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم . 

قال في تحفة الأحوذيمن قال في القرآن برأيه أي بغير دليل يقيني أو ظني نقلي أو عقلي مطابق للشرعي قاله القاري ... (ومن قال) أي من تكلم (في القرآن) أي في معناه أو قراءته (برأيه) أي من تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة والعربية المطابقة للقواعد الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله وهو مما يتوقف على النقل. وقوله (من قال في القرآن) أي في لفظه أو معناه (برأيه) أي بعقله المجرد (فأصاب) أي ولو صار مصيباً بحسب الاتفاق (فقد أخطأ) أي فهو مخطئ بحسب الحكم الشرعي.

 قال ابن حجرأي أخطأ طريقة الاستقامة بخوضه في كتاب الله تعالى بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه لشروطه فكان آثماً به مطلقا ولم يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا تحر، بخلاف من كملت فيه آلات للتفسير فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدي منه فكان مأجورا أجرين كما في رواية، أو عشرة أجور كما في أخرى إن أصاب، وأجر إن أخطأ كالمجتهد لأنه بذل وسعه في طلب الحق واضطره الدليل إلى ما رآه فلم يكن منه تقصير بوجه .

فتبين من ذلك أن الجاهل لا يجوز له القول في القرآن بمجرد رأيه، ولكن إذا حكى قولا سمعه من أهل العلم أو وقف عليه في مرجع معتمد، أو تكلم فيما كان معلوما من الدين بالضرورة كأن يستدل لوجوب الصلاة بآية تدل على ذلك، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك مما يعلمه كل أحد، ومجرد الاستدلا ل دون الخوض في ذلك فلا بأس؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما -كما روى السيوطي في الدر- قال : تفسير القرآن على أربعة وجوه : تفسير يعلمه العلماء . وتفسير لا يعذر الناس بجهالته من حلال أو حرام . وتفسير تعرفه العرب بلغتها . وتفسير لا يعلمه إلا الله، فمن ادعى علمه فهو كاذب . 

والله أعلم .


المصدر الشبكة الاسلامية

اسلام ويب دوت كوم