الأربعاء، 11 مايو 2016

إذا توفي الإنسان هل يذهب إلى الجنة أو إلى النار بعد وفاته، أو يبقى في القبر إلى يوم القيامة؟ نرجو توضيح ذلك مع إضافة بعض المعلومات عن ذلك وشكرا لكم؟



فأجاب رحمه الله تعالى: أما جسم الميت فإنه يبقى في الأرض في المكان الذي دفن فيه إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) . وقال تعالى: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) . فهو باق في الأرض. وأما روحه فإنها تكون في الجنة أو تكون في النار، قال الله تبارك وتعالى: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) . فبين أن هذا القول يكون عند الوفاة، فمعنى ذلك أنهم يدخلون الجنة يوم وفاتهم، وهذا لا يكون إلا للروح، لا يكون للبدن. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن الميت في قبره إذا كان مؤمنا يفتح له باب إلى الجنة، ويأتيه من روحها ونعيمها) . وأما الكافر فإن روحه أيضا يذهب بها إلى العذاب، قال الله تعالى عن آل فرعون: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) . وفيها قراءة (ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) . وقال تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة) . وقال تعالى: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق (٥٠) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) . فهذا دليل على أن الميت المؤمن يلقى جزاءه في الجنة من يوم موته، والكافر يلقى عذابه في النار من يوم موته، وهذا بالنسبة للروح، أما البدن فإنه يبقى في الأرض إلى يوم القيامة، وقد تتصل الروح به معذبة أو منعمة، كما تدل على ذلك الأحاديث.
***

المصدر
نور على الدرب 
ابن عثيمين الحلقة ٨٨

الأحد، 1 مايو 2016

هل صحيح إذا زار شخص قبر النبي عليه الصلاة والسلام حين يسلم عليه لا يسمع الرسول صلى الله عليه وسلم سلامه؟



فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من الأدلة الشرعية أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع سلامه عليه وأنه يبلغ إياه وكذلك أيضا أهلالقبور إذا سلم عليهم فإنهم يسمعون لأن المسلم يقول السلام عليكم بكاف الخطاب وقد ورد حديث صححه ابن عبد البر وذكره ابن القيم في كتاب الروح ولم يتعقبه أنه (ما من رجل مسلم يمر بقبر رجل مسلم يعرفه فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام) وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على القتلى قتلى المشركين في بدر وقال لهم (يا فلان ابن فلان يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعد ربي حقا) فقال له عمر أو غيره ما تكلم يا رسول الله من أناس جيفوا فقال (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يسمعون وأما قوله تعالى (فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) فالمراد أنك لا تسمع الموتى إسماع إدراك ينفعهم فإن الميت لا يسمع إذا دعي وإذا نودي بحيث يجيب من دعاه وهذا هو المقصود من قوله (إنك لا تسمع الموتى) بدليل قوله تعالى (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) فنفى السماع عنهم لعدم انقيادهم فكذلك الموتى ينتفي عنهم السماع أو الإسماع لأنهم لا ينتفعون بذلك ولا يجيبون من أسمعهم هذا هو ما ظهر لي في هذه المسألة أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسمعه.
فضيلة الشيخ: لكن في قوله تعالى (إنك لا تسمع الموتى) هل المقصود بهم الموتى الذين فارقوا الحياة الدنيا أم الموتى الذين لم يستفيدوا من الرسالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو فيه احتمال إن أراد بالموتى يعني أنه شبه حال هؤلاء الذين لا يستجيبون بالموتى وأنهم موتى القلوب وفيه احتمال أن المراد الموتى الموت حقيقة الذين ماتوا حقيقة وأنا أشرت إليها بأنه استدل بها من قال إن الموتى لا يسمعون كلام الأحياء مطلقا وقالوا أيضا عن قول الرجل إذا مر بالمقبرة السلام عليكم دار قوم مؤمنين إن هذا الخطاب لهم وإن كانوا لا يسمعون لأنه قد يخاطب من لا يسمع ويخاطب بكاف الخطاب وهو لا يسمع وليس بروح قالوا ويدل على ذلك قول عمر رضى الله عنه للحجر الأسود (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) ولكن جوابنا على هذا أن يقال إن عدم سماع الحجر وعدم فهمه أمر واضح لأنه لم تحله روح من قبل وليس به شيء من عقل من قبل بخلاف الميت فإن الميت ترد عليه روحه بعد موته وإن كان ردا لا يساوي أو يماثل وجودها في بدنه في حال الحياة.
***

نور على الدرب
ابن عثيمين
الحلقة ٨٠