السبت، 12 أبريل 2014

لا ينبغي للمسلمين أن يسموا محلاً بأسماء "ابن سينا - الفارابي"

❎اغترار الناس بابن سينا فمن هو❎

✨قال العلامة ابن باز رحمه الله✨
[لا ينبغي للمسلمين أن يسموا محلاً بأسماء "ابن سينا - الفارابي" قبحهم الله]..
الفوائد الجلية للزهراني صـ ٣٧
🚫من هــو ابـن سينــا ؟
اقـرأ لتعـرف حقيقتـه.
⬅اشتهر بابن سينا، واسمه/ الحسين بن عبدالله، شهرته عريضة فقلَّ أن تجد من لا يعرفه .. إلا أنه قلَّ من يعرف عقيدته! .. فإنه مع ضلاله إلا أننا نجد المستشفيات تسمى باسمه في بلاد الإسلام.

إليك أخي/أختي القارئـ/ـة كلام أئمتنا -رحمهم الله- وما قالوه عن الطبيب ابن سينا:

☑ قال ابن تيمية -رحمه الله-:
« وكذلك ابن سينا وغيره يذكر من التنقص بالصحابة ما ورثه عن أبيه وشيعته القرامطه ... »
[نقض المنطق : ص87]

☑ وقال:
« والمقصود هنا ان ابن سينا أخبر عن نفسه أن أهل بيته
-أباه وأخاه- كانوا من هؤلاء الملاحدة وأنه إنما اشتغل بالفلسفة بسبب ذلك ...»
[الرد على المنطقيين : ص141]

☑ وقال:
« مايقوله ابن سينا وأمثاله ، وهؤلاء قولهم شر من قول اليهود والنصارى ومشركي العرب »
[الجواب الصحيح : ج4 ص463]
☑ وقال ابن القيم -رحمه الله-:
« إمام الملحدين ابن سينا »
[إغاثة اللهفان : ج2 / ص267]
☑ وقال ابن الصلاح -رحمه الله-:
« كان شيطاناً من شياطين الإنس »
[فتاوى ابن الصلاح : ج1 ص209]
☑ وقال الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال:
« ما أَعْلَمُهُ – أي ابن سينا – روى شيئا من العلم ، ولو روى لما حلَّت له الرواية عنه ، لأنه فلسفي النحلة ، ضال »، قال ابن حجر معلقا على عبارة الذهبي:
« لا رضـي اللـه عنه ».

✨سئل فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان _ حفظه الله _ :

ما رأيكم فيمن يثني على ابن سينا ويجعله من علماء المسلمين؟

💠الجواب :
⬅هذا بين أمرين :
1⃣ إما أنه جاهل ولا يدري عن حال ابن سينا، وهذا لا يحق له أن يتكلم، بل يجب عليه أن يسكت.
2⃣وإما أنه عالم بحال ابن سينا وكفرياته، فيكون مقرًّا له على ذلك، فيكون حكمه مثل حكم ابن سينا، والعياذ بالله؛ لأنه أقره على ذلك وزكاه. والأمر خطير جدًّا.
❎لكن بعض الناس يثني على ابن سينا من ناحية أنه طبيب فقط، وهذه حرفة دنيوية، هو طبيب، وفي الكفار من هو أحذق منه في الطب، فلماذا يخص ابن سينا؟ يقولون : لأنه ينتسب للإسلام، وهذا مفخرة للإسلام.
⬅نقول : الإسلام بريء منه، والإسلام غني عنه. والحاصل أنه لا يُمدح ولا يزكَّى؛ لأنه باطني من الباطنية، فيلسوف ملحد، يقول بجواز قدم العالم.

📚المصدر : التعليق المختصر على القصيدة النونية (3/1328) ، طبعة عام 1424📚

الجمعة، 11 أبريل 2014

اتخذ بعض الدعاة الضحك طريقة ووسيلة لدعوة الناس للهداية والتوبة إلى الله من خلال المحاضرات والكلمات التي يلقونها، هل هذه وسيلة حكيمة

السؤال : 
اتخذ بعض الدعاة الضحك طريقة ووسيلة لدعوة الناس للهداية والتوبة إلى الله من خلال المحاضرات والكلمات التي يلقونها، ماحكم هذا في الدعوة إلى الله ؟


الجواب :
الشيخ صالح الفوزان :
ماصار المزح والضحك في يوم من الأيام من الدعوة إلى الله ! 
الدعوة إلى الله تكون بالكتاب والسنة وبالوعظ والتذكير، أما المزح والضحك فهذا يُميتُ القلوب، ويصير الناس يضحكون ويمزحون ويأتون إلى هذا المكان لامن أجل الدعوة، يأتون من أجل الترويح ! 
وهذا لايصلح أبدا وليست هذه بطريقة دعوة، وإنما طريقة ترويح .

منقول

دعاء ختم القرآن من كتاب المستدرك على مجموع الفتاوى

دعاء ختم القرآن 

صدق الله العظيم الذي لا إله إلا هو المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيما وتكبيرا، المتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديرا وتدبيرا المتعالي بعظمته ومجده، الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليما كثيرا، الذي أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. اللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا من نعمك العظيمة، وآلائك الجسيمة حيث أنزلت علينا خير كتبك، وأرسلت إلينا أفضل رسلك، وشرعت لنا أفضل شرائع دينك، وجعلتنا من خير أمة أخرجت للناس، وهديتنا لمعالم دينك الذي ارتضيته لنفسك، وبنيته على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإتياء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، ولك الحمد على ما يسرته من صيام رمضان وقيامه، وتلاوة كتابك العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك، بنو إمائك نواصينا بيدك ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويعلم بمحكمه ويؤمن بمتشابهه، ويتلوه حق تلاوته، اللهم اجعلنا ممن يقيم حدوده، ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده، اللهم اجعلنا ممن اتبع القرآن فقاده إلى رضوانك الجنة، ولا تجعلنا ممن اتبعه القرآن فزج في قفاه إلى النار، واجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا أرحم
الراحمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، واهدهم سبل السلام، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وبارك لهم في

أسماعهم وأبصارهم وذرياتهم وأزواجهم أبدا ما أبقيتهم واجعلهم شاكرين لنعمك مثنين بها عليك، قابليها وأتمها عليهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم واغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد - صلى الله عليه وسلم - وعبادك الصالحون، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد - صلى الله عليه وسلم - وعبادك الصالحون، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، ونسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته وعافيته ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين
من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} {ربنا آتنا في الدنيا وما
له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} {سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين} وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم (١) .

المصدر كتاب:- المستدرك على مجموع الفتاوى

يقول الامام ابن باز رحمه الله في وصيته لاحد الشباب بخصوص الصيام وأمه



 أما صوم النافلة كالإثنين والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر فهو قربة وطاعة وفيه أجر عظيم، وتكفير للسيئات، ولكن إذا كانت أمك لا ترضى بذلك فلا تكدرها فإن الوالدة حقها عظيم، وبرها من أهم الواجبات، ولعلها تخاف عليك من الكسل إذا صمت، وعدم القيام بالواجب في طلب الرزق والقيام بحاجات البيت، ومعلوم أن طلب الرزق الحلال لإعاشة العيال وأهل البيت من أفضل القربات بل من أهم الواجبات، وهو أفضل من التفرغ لصوم التطوع وصلاة التطوع، وبكل حال فالذي أنصحك به هو أن تسمع لقولها وتطيعها في مثل هذا، وإذا رأيت مجالا في المستقبل لطلبها الإذن فاستأذنها في الصوم، إذا كان الصوم لا يعطلك ولا يضعفك عن المهمات المذكورة آنفا.
والله المسئول أن يمنحك الفقه في الدين ويهديك صراطه المستقيم، ويمن علينا وعليك بالتوبة النصوح، ويعيذنا وإياك وسائر المسلمين من نزغات الشيطان، وشر النفس، وسيئات العمل، إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

مجموع فتاوى ابن باز رحمه الله

حكم اقتناء ومشاهدة التلفاز / ابن عثيمين

سنن أبي داوود عن / المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ السَّعِيدَ لمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ وَلمَنِ ابْتُلِيَ فصبر
( صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع)

📝حكم اقتناء ومشاهدة التلفاز

📝السؤال
عندي تلفازٌ في البيت ولا أشاهد فيه المحرمات، ولكن أولادي يشاهدون فيه أفلام الكرتون فقط، فما حكم ذلك؟

📝فأجاب الشيخ بن عثيمين رحمه الله تبارك وتعالى :

نصيحتي لكل مسلم أن يتجنب التلفاز وإدخاله بيته، لاسيما مع وجود الدشوش التي هي كالسرطان في الأمة، ولا يقتصر شرها على صاحب البيت، بل تنتشر إلى من حوله، فنصيحتي لكل مسلم نصيحة أخوية: أن يتجنب إدخال التلفاز بيته؛ لأنه يسلم ويسلم أهله، وهو لا يدري فلعله اليوم يمكنه أن يسيطر على نفسه وعلى أهله، ولكنه غداً لا يتمكن، يغلب، أو يموت فيرثه أهله من بعده ويكون كل مرأىً محرماً رأوه يكون إثمه أو يكون له نصيبٌ من إثمه؛ لأنه هو الذي تسبب في جلبه إلى البيت.
فنصيحتي لإخواني: ألا يقتنوا هذا، والحمد لله الأخبار موجودة في غير التلفاز، موجودة في الراديو والأحاديث النبوية والمواعظ والقرآن فهو موجود في غير التلفاز، لكن لو فرض أنك زرت صديقاً لك ووجدته قد فتح التلفاز على الأخبار، فهل يحرم عليك مشاهدتها؟ الجواب: لا.
لا يحرم؛ لأن مشاهدة الأخبار المجردة ليست فيها شيء، كأنك تطل على هؤلاء من فرجة، فلا بأس به، لكن الكلام على الاقتناء، والاقتناء شيء والمشاهدة شيء آخر، الاقتناء نصيحتي لكل مسلمٍ ألا يقتنيه، أما المشاهدة فعلى حسب ما يعرض فيه من خيرٍ أو شر، فإذا كان شراً الآن يكسره وينتهي منه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:١٦] ، وإذا كان البيت لأبيه، وأبوه هو الذي جاء بذلك ولا يستطيع هو أن يفعل شيئاً فقد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:١٦] وإذا فتح التلفاز على مشاهداتٍ محرمة فليترك المجلس.

📝( دروس الحرم المدني للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تبارك وتعالى ص٣٥ ج٣)

منقول

الأربعاء، 9 أبريل 2014

متابعة أخبار الممثلين فراغ وضياع>فتاوى مختارة>موقع الاسلام سؤال وجواب>

فتاوى مختارة>موقع الاسلام سؤال وجواب>
متابعة أخبار الممثلين فراغ وضياع

[السؤال]
ـ[ما حكم متابعة أخبار الممثلين والممثلات والفساق وإن لم يقلدهم، وخاصة إن كانوا من الكفار أيضا، لكن لا يتأثر بهم، فقط للتسلية؟]ـ

[الجواب]
الحمد لله
ثمة كثير من الأمور التي يتجاوز خطرها الفرد إلى خطورة كامنة على المجتمع كله: على ثقافته، وأخلاقه، وقيمه، وعلى مستقبله المرهون بحاضره وماضيه، ولكن كمون خطورتها تغر بعض الناس حين يقيسها على مستواه الشخصي، وهي في الحقيقة تؤثر فيه أولا، ثم في غيره ثانيا.
ولعل من أخطر الجوانب الثقافية التي تواجهها مجتمعاتنا اليوم هي " الفن والتمثيل "، فقد غدت البيوت اليوم رهينة تلك الشاشات الفضائية المشبعة بالمسلسلات، والأفلام، والمسرحيات، وأبطال السينما والغناء والطرب، ولا يكاد ينجو أحد من هذه البؤر المظلمة إلا القليل، فلك أن تتخيلي أختي السائلة حجم الضخ الثقافي الهائل الذي يتدفق من هذه الفئة من الناس!
ولو سألنا أنفسنا من أين وفدت علينا ثقافة الغرب الكافر بل الملحد، ومن أين وفدت إلينا فنون العلاقات المحرمة بين الجنسين، وما الذي أوقد سعار الشهوة والفتنة، وكيف تسللت إلينا عادات أمم تخبطت في الجهل واللذة والشهوة، بل من أين تعلم أبناؤنا الجريمة والقطيعة والتيه والضياع، وما الذي حول عقول وقلوب كثير من الناس إلى مسرح للأوهام والأحلام الضائعة والأماني الكاذبة.
ولو سألنا أنفسنا أين ذهبت طاقات الشباب، وفي أي شيء صرفت الأعمار، ولماذا ضعف البناء، وكثر الهدم، وماتت الهمم، وطغى سلطان الغفلة، ما الذي تربى أبناؤنا عليه، وشغل فكر فتياتنا، بل وحتى كهولنا، وما الذي خدر أمتنا عن العمل والإنتاج والريادة، وساقها إلى واقع مليئ بالحسرات والضعف والهوان، لو بحثنا عن أجوبة تلك الأسئلة لوجدنا الجواب متمثلا وشاخصا في أقبح صوره في الملايين من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات والأغاني التي استحوذت على عقول كثير من الناس اليوم.
أليس لهذه الشاشات الدور الأكبر في طغيان هذا السلطان، وهو طغيان يتضاعف مع الأيام نتيجة سيطرة النظرة المادية للكون كله، حيث تقرر المفاهيم الغربية السائدة اليوم، أن العالم مادة استعمالية للشهوة واللذة، فينبغي استيفاء أكبر قدر من اللذة قبل الموت، ولن يكون ذلك إلا بتفجير طاقات العالم لابتكار الفجور في أبشع وأشنع صوره التي عرفها التاريخ.
هل يريد المتابع لهذه الفئة من الناس أن يساهم في المسخ لكرامة الإنسان، فضلا عن قيمه ودينه ومبادئه.
أليس لنا – ونحن المسلمون الموحدون لله عز وجل - من الطموح والأماني ما يشغل علينا أوقاتنا وجهودنا وأفكارنا عن متابعة أمثال هؤلاء؟!
ألم يفتح الله لنا أبواب الحلال الكثيرة التي تبهج أنفسنا، وتسعدنا وأهلينا السعادة الحقيقية البعيدة عن غضب الله وسخطه؟!
أين هي الغيرة على محارم الله أن تنتهك؟! وأين هي الحمية للفضيلة التي أصبح كثير منا مشاركا في حربها تحت أعذار التسلية وقطع الأوقات؟!!
من يصدق زعم من يزعم من المتابعين أنه لا يحب هؤلاء الممثلين ولا يتشبه بهم، أو لا يتأثر بهم، وإنما يبحث عن التسلية فقط!!
إن كان المتابع شابا فأين سيذهب ببصره عن الصور شبه العارية، وإن كانت المتابعة فتاة فأين ستذهب بنظرها، وقلبها عن صور الرجال الفاتنة ومناظر العلاقات المحرمة؟!
يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون. ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون. لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون. لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) الحشر/١٨-٢١.
ألا نعلم جميعا أننا محاسبون على أعمارنا، مسؤولون أمام الله عن أوقاتنا وسني شبابنا، فكيف سيجيبه من قضى الساعات الطوال منها في متابعة الساقطين من البشر، وكيف سيكون موقف المسلم بين يدي الله تعالى حين يسأله عن قلبه كيف امتلأ بحب أصحاب المعاصي، وخلا من حب الله عز وجل.
هل يبحث هؤلاء الذين يلهثون وراء أخبار الممثلين والممثلات عن السعادة في جنبات كلامهم وعاداتهم، فإن كان كذلك فليشفق على نفسه، وليوقن أنه لن يرجع إلا بالضيق والهم والنكد، كحال هؤلاء الممثلين الذين نسمع عن انتحار بعضهم، وغرق آخرين في المخدرات، وتفكك أسرهم وأمراض آخرين منهم أمراضا نفسية، وهم يتسترون بالابتسامات العريضة أمام شاشات التلفاز.
ولسنا نقول هذا من عند أنفسنا، بل هي الحقائق تتحدث، والقرآن يقرر ذلك في قوله سبحانه وتعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) طه/١٢٤.
إن المحسنين والمصلحين والمخلصين ينتظرون اليوم الذي تقبل فيه الأمة بأغلبيتها على البناء والعمل، وتنتشر بينهم الديانة والفضيلة، وتستتر فيه المعصية أو تنعدم، فلنكن جميعا عونا على قرب ذلك اليوم، ولا نسخر أنفسنا في نصرة الشيطان وجنوده.
وننقل هنا بيانا كتبته اللجنة الدائمة للفتوى (١٧/١١٧) في شأن خطر المجلات الخليعة، رأيناه مناسبا ومنطبقا تماما على شأن متابعة أخبار الممثلين، ننقله هنا، ونرجو أن يستفيد القارئ منه:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فقد أصيب المسلمون في هذا العصر بمحن عظيمة، وأحاطت بهم الفتن من كل جانب، ووقع كثير من المسلمين فيها، وظهرت المنكرات، واستعلن الناس بالمعاصي بلا خوف ولا حياء، وسبب ذلك كله: التهاون بدين الله، وعدم تعظيم حدوده وشريعته، وغفلة كثير من المصلحين عن القيام بشرع الله، والأمر المعروف والنهي عن المنكر، وإنه لا خلاص للمسلمين، ولا نجاة لهم من هذه المصائب والفتن إلا بالتوبة الصادقة إلى الله تعالى، وتعظيم أوامره ونواهيه، والأخذ على أيدي السفهاء، وأطرهم على الحق أطرا.
وإن من أعظم الفتن التي ظهرت في عصرنا هذا ما يقوم به تجار الفساد، وسماسرة الرذيلة، ومحبو إشاعة الفاحشة في المؤمنين: من إصدار مجلات خبيثة تحاد الله ورسوله في أمره ونهيه، فتحمل بين صفحاتها أنواعا من الصور العارية، والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات، الجالبة للفساد، وقد ثبت بالاستقراء: أن هذه المجلات مشتملة على أساليب عديدة في الدعاية إلى الفسوق والفجور، وإثارة الشهوات، وتفريغها فيما حرمه الله ورسوله، ومن ذلك أن فيها:
١- الصور الفاتنة على أغلفة تلك المجلات وفي باطنها.
٢- النساء في كامل زينتهن يحملن الفتنة ويغرين بها.
٣- الأقوال الساقطة الماجنة، والكلمات المنظومة والمنثورة، البعيدة عن الحياء والفضيلة الهادمة للأخلاق المفسدة للأمة.
٤- القصص الغرامية المخزية، وأخبار الممثلين والممثلات، والراقصين والراقصات، من الفاسقين والفاسقات.
٥- في هذه المجلات الدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور، واختلاط الجنسين، وتمزيق الحجاب.
٦- عرض الألبسة الفاتنة الكاسية العارية على نساء المؤمنين؛ لإغرائهن بالعري والخلاعة، والتشبه بالبغايا والفاجرات.
٧- في هذه المجلات العناق والضم والقبلات بين الرجال والنساء.
٨- في هذه المجلات المقالات الملتهبة، التي تثير موات الغريزة الجنسية قي نفوس الشباب والشابات، فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية والانحراف، والوقوع في الفواحش والآثام
والعشق والغرام.
فكم شغف بهذه المجلات السامة من شباب وشابات، فهلكوا بسببها، وخرجوا عن حدود الفطرة والدين.
ولقد غيرت هذه المجلات في أذهان كثير من الناس كثيرا من أحكام الشريعة، ومبادئ الفطرة السليمة بسبب ما تبثه من مقالات ومطارحات، فاستمرأ كثير من الناس المعاصي والفواحش، وتعدى حدود الله بسبب الركون إلى هذه المجلات، واستيلائها على عقولهم وأفكارهم. والحاصل: أن هذه المجلات قوامها التجارة بجسد المرأة، التي أسعفها الشيطان بجميع أسباب الإغراء ووسائل الفتنة؛ للوصول إلى نشر الإباحية، وهتك الحرمات، وإفساد نساء المؤمنين، وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى قطعان بهيمية، لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا، ولا تقيم لشرع الله المطهر وزنا، ولا ترفع به رأسا، كما هو الحال في كثير من المجتمعات، بل وصل الأمر ببعضها إلى التمتع بالجنسين عن طريق العري الكامل فيما يسمونه: (مدن العراة) عياذا بالله من انتكاس الفطرة، والوقوع فيما حرمه الله ورسوله.
هذا وإنه بناء على ما تقدم ذكره من واقع هذه المجلات، ومعرفة آثارها وأهدافها السيئة، وكثرة ما يرد إلى اللجنة من تذمر الغيورين من العلماء وطلبة العلم، وعامة المسلمين من انتشار عرض هذه المجلات في المكتبات والبقالات والأسواق التجارية - فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ترى ما يلي:
أولا: يحرم إصدار مثل هذه المجلات الهابطة، سواء كانت مجلات عامة، أو خاصة بالأزياء النسائية، ومن فعل ذلك، فله نصيب من قول الله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) .
ثانيا: يحرم العمل في هذه المجلات على أي وجه كان، سواء كان العمل في إدارتها، أو تحريرها، أو طباعتها، أو توزيعها؛ لأن ذلك من الإعانة على الإثم والباطل والفساد، والله -جل وعلا- يقول: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
ثالثا: تحرم الدعاية لهذه المجلات وترويجها بأية وسيلة؛ لأن ذلك من الدلالة على الشر والدعوة إليه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) أخرجه مسلم في صحيحه. رابعا: يحرم بيع هذه المجلات، والكسب الحاصل من ورائها كسب حرام، ومن وقع في شيء من ذلك وجب عليه التوبة إلى الله تعالى، والتخلص من هذا الكسب الخبيث.
خامسا: يحرم على المسلم شراء هذه المجلات واقتناؤها؛ لما فيها من الفتنة والمنكرات، كما أن في شرائها تقوية لنفوذ أصحاب هذه المجلات، ورفعا لرصيدهم المالي، وتشجيعا لهم على الإنتاج والترويج، وعلى المسلم أيضا أن يحذر من تمين أهل بيته - ذكورا وإناثا - من هذه المجلات؛ حفظا لهم من الفتنة والافتتان بها، وليعلم المسلم أنه راع ومسئول عن رعيته يوم القيامة.
سادسا: على المسلم أن يغض بصره عن النظر في تلك المجلات الفاسدة؛ طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وبعدا عن الفتنة ومواقعها، وعلى الإنسان ألا يدعي العصمة لنفسه، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء، فمن تعلق بما في تلك المجلات من صور وغيرها أفسدت عليه قلبه وحياته، وصرفته إلى ما لا ينفعه في دنياه وآخرته؛ لأن صلاح القلب وحياته إنما هو في التعلق بالله جل جلاله، وعبادته وحلاوة مناجاته، والإخلاص له، وامتلاؤه بحبه سبحانه.
سابعا: يجب على من ولاه الله على أي من بلاد الإسلام أن ينصح للمسلمين، وأن يجنبهم الفساد وأهله، ويباعدهم عن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم، ومن ذلك منع هذه المجلات المفسدة من النشر والتوزيع، وكف شرها عنهم، وهذا من نصر الله ودينه، ومن أسباب الفلاح والنجاح والتمكين في الأرض، كما قال الله سبحانه: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) .
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
والله أعلم.

[المصدر]
الإسلام سؤال وجواب

الاثنين، 7 أبريل 2014

فتاوى مختارة > ابن باز الإسراف في الحفلات:

فتاوى مختارة > ابن باز
الإسراف في الحفلات:

س ٣: الحفلات التي تقام في الفنادق، وتكلف أموالا طائلة هل هي إسراف، وإن كانت إسرافا فنأمل من سماحتكم التنبيه على ذلك؟ .
ج ٣: الحفلات التي تقام في الفنادق فيها أخطاء، وفيها مؤاخذات متعددة منها أن الغالب أن بها إسرافا وزيادة لا حاجة إليها.
الأمر الثاني: أن ذلك يفضي إلى التكلف في اتخاذ الولائم، والإسراف في ذلك، وحضور من لا حاجة إليه.
والثالث: أنه قد يؤدي إلى اختلاط الرجال بالنساء من عمال الفندق وغيرهم، فيكون في هذا اختلاط مشين ومنكر، وهكذا قصور الأفراح التي تستأجر بنقود كثيرة، ينبغي تركها وعدم التكلف في ذلك رفقا بالناس، وحرصا على الاقتصاد وعدم الإسراف والتبذير، وحتى يتمكن المتوسطون في الدخل من الزواج وعدم التكلف؛ لأنه إذا رأى ابن عمه أو قريبه يتكلف في الفنادق وفي الولائم الكبيرة: إما أن يماثله ويشابهه فيتكلف الديون والنفقات الباهظة، وإما أن يتأخر ويتقاعس عن الزواج خوفا من هذه التكلفات.
فنصيحتي لجميع الإخوان المسلمين ألا يقيموها في الفنادق، ولا قصور الأفراح الغالية، بل تقام إما في قصر نفقته قليلة أو في البيوت، فهذا لا بأس به، وعدم إقامتها في قصور الأفراح، والاكتفاء بإقامتها في البيت حيث أمكن، ذلك أولى، وأبعد عن التكلف والإسراف. والله المستعان.

المصدر:
مجموع فتاوى ابن باز
٣٠ مجلد

الخميس، 3 أبريل 2014

مراحل يوم القيامة وأهوالها

مراحل يوم القيامة وأهوالها

[السؤال]
ـ[السلام عليكم..
قرأت كثيرا عن مراحل الحساب يوم القيامة، ولكن هناك الكثير من الأمور التي لم أفهمها.. فمثلا ما الذي يجعل يوم القيامة يوم الفزع الأكبر بالنسبة لشخص فتح عليه مقعده من الجنة في قبره؟ ولماذا توزن أعمال الإنسان وهو الذي قد تلقى قبلها كتابه بيمينه، ولماذا يمر الإنسان على الصراط إذا كانت قد ثقلت موازينه؟
سؤالي هو عن ترتيب المراحل، وهل يعني النجاح في مرحلة معينة الدخول مباشرة إلى الجنة أم يجب المرور خلال الامتحان التالي؟]ـ

[الفتوى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد أخبر الله تعالى عن يوم القيامة وأهواله فقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم*يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد [الحج:١-٢] . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على شدة الأمر وفظاعته، ولهذا لا غرابة في كون المؤمن الذي بشر بالجنة في قبره يكون خائفا وجلا في الموقف، بل الأنبياء والمرسلون الذين هم في ظل الرحمن يوم القيامة، يفزع الناس إليهم ليطلبوا من الله تعالى فصل القضاء، فكل منهم يقول نفسي نفسي.
والمؤمن حين يأخذ كتابه بيمينه لا يعلم مصير سيئاته، وهل ترجح على حسناته أم لا؟ وهل يؤاخذ بها أم لا؟
بل ولو رجحت حسناته فإنه لا يدري، حاله على الصراط، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكردس في نار جهنم، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجئ الرجل ولا يستطيع السير إلا زحفا. رواه مسلم، وفي الصحيحين: يضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم. وإضافة إلى ما ينتظره بعد الصراط من المقاصة بينه وبين إخوانه المؤمنين على قنطرة المظالم، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا خلص المؤمنون من النار، حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة. فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا.
وبهذا يعلم أن الأمر جد عظيم، يفزع منه الناس جميعا، ولا يأمن العبد على نفسه حتى يدخل جنة الله، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل جنته ورضوانه.
ومما يحسن ذكره في هذا المقام ما قاله الإمام القرطبي -رحمه الله- عنالصراط في كتابه "التذكرة" قال رحمه الله: تفكر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراطودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كلفت أن تمشي على الصراط، مع ضعف حالك واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض، فضلا عن حدة الصراط، فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع قدمك الثاني، والخلائق بين يديك يزلون، ويتعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجال ما أضيقه، فاللهم سلم سلم.
مما سبق تعلم أن من نجا من مرحلة معينة من مراحل الحساب لم يدخل الجنة مباشرة، حتى يمر ببقية المراحل، إلا أنه قد ورد النص على أن بعض الناس يعفى من شيء منها، كأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لكنهم يمرون علىالصراط ولابد.
وحاصل ما ذكره العلماء في مراحل يوم القيامة ما يلي: حشر الخلائق جميعا إلى الموقف العظيم - الشفاعة العظمى - أخذ الكتاب بالأيمان والشمائل - الميزان -الحوض - المرور على الصراط - المرور على قنطرة المظالم - دخول الجنة أو النار.
والله أعلم.


المصدر:- فتاوى الشبكة الاسلامية
[تاريخ الفتوى]
٠٨ ربيع الثاني ١٤٢٣

الثلاثاء، 1 أبريل 2014

أشير على إخواني المواطنين ألا يجلبوا الخدم إلى البلاد>فتاوى مختارة>ابن عثيمين>نور على الدرب>

فتاوى مختارة>ابن عثيمين>نور على الدرب
السائل ع ص م من حفر الباطن له هذا السؤال يقول أنا ممن اضطرته الظروف وظروف الزوجة على جلب عاملة منزلية لرعاية الأطفال أثناء غيابنا وهذه العاملة مسلمة والحمد لله غير أنني كثيرا ما أراها كاشفة الوجه رغم محاولاتي أن أتجنبها بقدر الإمكان وذلك بسبب صغر المنزل علما بأنني مضطر لوجودها لرعاية الأطفال فهل علي إثم في ترك الأطفال مع هذه المرأة وهل علي إثم في رؤية هذه المرأة وهي كاشفة لوجهها أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أشير على إخواني المواطنين ألا يجلبوا الخدم إلى البلاد لأن هذا يؤدي إلى مفاسد في بعض الأحيان ويؤدي إلى أن المرأة ربة البيت لا تشتغل بالبيت تبقى يدها على خدها ويستولي عليها الهواجس والهموم ولا يتحرك البدن تحركا يوجب النشاط فتجد ربة البيت نائمة ليلا ونهارا والخادمة تشتغل وكون المرأة تشتغل بنفسها وتحرك دمها وأعصابها أولى بكثير.
ثانيا إنه حصل مفاسد عظيمة من هؤلاء الخدم فكم سمعنا من رجل مستقيم كبير السن أغواه الشيطان فحصل ما حصل من الفاحشة بينه وبين الخادمة
ثالثا بعض الخدم حصل منهن اعتداء بوضع السحر إما في المأكول أو في المشروب أو نحو ذلك وهذا خطر لأن هؤلاء الخدم إذا أغضبها رب البيت فقد تكيد له ولو في آخر لحظة لذلك بالدرجة الأولى أنصح إخواننا المواطنين من جلب الخادمات لا يجلبوهن فإذا دعت الضرورة إلى هذا فلابد من المحرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) هذه امرأة لابد من محرم زوج أو قريب أما أن تأتي بلا محرم فهي على خطر وأهل البيت على خطر لا سيما إذا كان في البيت شباب وكان الأبوان عندهما غفلة فالمسألة خطيرة ثم إذا جاء الزوج وامرأته ذهبت لتعلم وتدرس وليس في البيت إلا هذه الخادمة سيكون قد خلا بها (وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) لذلك نرى ألا تستجلب الخادمة إلا بشرطين
الشرط الأول الضرورة.
والشرط الثاني وجود المحرم.
أما نظر الإنسان إلى وجهها فهي مثل غيرها لا يحل له أن ينظر إليها وهي غير محرم له وله النظرة الأولى إذا دخل البيت وهي كاشفة الوجه ولم تعلم به فهنا يصرف بصره وتتغطى المرأة وينتهي الإشكال وأما أن تبقى كاشفة وجهها تأتي له بالشاي والفطور والعشاء والغداء وهي كاشفة لا سيما إن كانت شابة وجميلة فالشيطان لابد أن يحرك الساكن.
***

فتاوى مختارة>ابن عثيمين>نور على الدرب

الخميس، 27 مارس 2014

تنبيهات هامة على ما كتبه الصابوني ( الشيخ محمد علي الصابوني )في صفات الله عز وجل فتاوى مختارة > ابن باز > مجموع فتاوى ورسائل ابن باز > ١٢ مجلد

تنبيهات هامة على ما كتبه الصابوني ( الشيخ محمد علي الصابوني )في صفات الله عز وجل
فتاوى مختارة > ابن باز > مجموع فتاوى ورسائل ابن باز > ١٢ مجلد 

 العدد 1018 يوم الإثنين 29 / 3 / 1407 هـ 
  
تنبيهات هامة على ما كتبه الشيخ محمد علي الصابوني في صفات الله عز وجل 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ، أما بعد : فقد اطلعت على المقابلة التي أجرتها مجلة ( المجتمع ) مع فضيلة الشيخ عمد علي الصابوني ونشرت في العدد رقم 613 وتاريخ 7 / 6 / 1403 هـ وعلى مقالاته الست المنشورة في أعداد المجتمع : رقم 627 وتاريخ 17 / 9 / 1403 هـ ، ورقم 628 وتاريخ 24 / 9 / 1403هـ ورقم 629 وتاريخ 9 / 10 / 1403 هـ ، ورقم 630 وتاريخ 16 / 10 / 1403هـ ورقم 631 وتاريخ 23 / 10 / 1403هـ ، ورقم 646 وتاريخ 17 /2 / 1404هـ وقد اشتملت على أخطاء نبه على بعضها صاحب الفضيلة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان في مقاله المنشور بمجلة الدعوة في عدد 15 رقم 904 وتاريخ 29 / 10 / 1403 هـ ، وفي مجلة المجتمع بعددها رقم 646 وتاريخ 17 / 2 / 1404هـ ، و650 في 24 / 2 / 1404هـ وقد أجاد وأفاد وأحسن جزاه الله خيرا ونصر به الحق . وقد رأيت التنبيه على ما وقع فيها من أخطاء تأكيدا لما ذكره الدكتور صالح ومشاركة في الخير ونشر الحق واستدراكا لأخطاء لم يتعرض لها فضيلة الدكتور صالح في مقاليه المشار إليهما ، والله الموفق . فأقول : 
تقليد الأئمة الأربعة 
1- قوله عن تقليد الأئمة الأربعة ( إنه من أوجب الواجبات ) لا شك أن هذا الإطلاق خطأ ، إذ لا يجب تقليد أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم مهما كان علمه . لأن الحق في اتباع الكتاب والسنة لا في تقليد أحد من الناس ، وإنما قصارى الأمر أن يكون التقليد سائغا عند الضرورة لمن عرف بالعلم والفضل واستقامة العقيدة كما فصل ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه ( إعلام الموقعين ) ولذلك كان الأئمة رحمهم الله لا يرضون أن يؤخذ من كلامهم إلا ما كان موافقا للكتاب والسنة ، قال الإمام مالك رحمه الله : ( كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر ) يشير إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهكذا قال إخوانه من الأئمة في هذا المعنى . فالذي يتمكن من الأخذ بالكتاب والسنة يتعين عليه ألا يقلد أحدا من الناس ويأخذ عند الخلاف بما هو أقرب الأقوال لإصابة الحق ، والذي لا يستطيع ذلك فالمشروع له أن يسأل أهل العلم ، كما قال الله عز وجل فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 
2- قال : ( إذا كان ابن تيمية رحمه الله مع درجة علمه لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد وإنما مذهبه حنبلي يتقيد به في كثير من الأحيان ) ، 
الجواب : هذا القول فيه نظر بل هو خطأ ظاهر فإن شيخ الإسلام رحمه الله من أعلم المجتهدين وقد توافرت فيه شروط الاجتهاد ، وانتسابه إلى المذهب الحنبلي لا يخرجه عن ذلك؛ لأن المقصود من ذلك موافقته لأحمد في أصول مذهبه وقواعده وليس المقصود من ذلك أنه يقلده فيما قاله بغير حجة وإنما كان يختار من الأقوال أقربها إلى الدليل حسبما يظهر له رحمه الله . 
نشر هذا الموضوع في كتاب نشرته الدار السلفية بالكويت عام 1404 هـ والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عام 1405 هـ مع رد مماثل لفضيلة الشيخ د . صالح بن فوزان 
  
مذهب الأشاعرة هل هو حق أم ضلال؟ 
3- ذكر أن الخلافات في العقيدة ضيقة وقال : ( الذين يقولون بضلال مذهب الأشاعرة نقول لهم ارجعوا إلى فتاوى ابن تيمية واقرءوا ماذا كتب ابن تيمية عن أبي الحسن الأشعري حتى نفهم أن هؤلاء جهلة ) ا هـ . 
والجواب أن يقال : 
لا شك أنه ضل بسبب الخلاف في العقيدة فرق كثيرة كالمعتزلة والجهمية والرافضة والقدرية وغيرهم ، وأيضا الأشاعرة ضلوا فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة وما عليه خيار هذه الأمة من أئمة الهدى من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان والأئمة المهتدين فيما تأولوه من أسماء الله وصفاته على غير تأويله ، وأبو الحسن الأشعري رحمه الله ليس من الأشاعرة . وإن انتسبوا إليه؛ لكونه رجع عن مذهبهم واعتنق مذهب أهل السنة ، فمدح الأئمة له ليس مدحا لمذهب الأشاعرة . 
ولا يصح أن يرمى من اعترض على الأشاعرة فيما خالفوا فيه عقيدة أهل السنة بالجهل؛ لأن حقيقة الجهل هو القول على الله بغير علم ، أما من أخذ بالكتاب والسنة وقواعد الشرع المعتبرة وسار على طريق سلف الأمة وأنكر كل من تأول أسماء الله وصفاته أو شيئا منها على غير تأويلها فإنه لا يرمى بالجهل . . 
قوامة الرجال 
4- قال : ( إنما القوامة للرجل قوامة تكليف وليست قوامة تشريف ) 
والجواب أن يقال : 
هذا خطأ ، والصواب أن يقال : إن قوامة الرجال على النساء قوامة تكليف وتشريف لقول الله جل وعلا : الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا 
فأوضح سبحانه أنه جعل الرجال قوامين على النساء لأمرين : أحدهما : فضل جنس الرجال على جنس النساء ، والأمر الثاني : قيام الرجال بالإنفاق على النساء بما يدفعونه من المهور وغيرها من النفقات . 
التفويض الصحيح للكيفية لا للمعاني 
5- قال في مقاله الأول بعد المقدمة ما نصه : ( ولا يجوز أن تجعلهم - يعني بذلك الأشاعرة والماتوريدية - في صف الروافض والمعتزلة والخوارج الذين انحرفوا عن أهل السنة والجماعة ، غاية ما في الأمر أن نقول : إنهم مخطئون في التأويل ، ذلك لأن الأسلم أن نفوض الأمر في موضوع الصفات إلى علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية ) ا . هـ . 
والجواب أن يقال : 
الفرق المخالفة لأهل السنة متفاوتون في أخطائهم ، فليس الأشاعرة في خطئهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية بلا شك ، ولكن ذلك لا يمنع من بيان خطأ الأشاعرة فيما أخطئوا فيه ومخالفتهم لأهل السنة في ذلك كما قد بين خطأ غيرهم لإظهار الحق وبيان بطلان ما يخالفه تبليغا عن الله سبحانه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وحذرا من الوعيد المذكور في قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ثم يقال : ليس الأسلم تفويض الأمر في الصفات إلى علام الغيوب : لأنه سبحانه بينها لعباده وأوضحها في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ولم يبين كيفيتها ، فالواجب تفويض علم الكيفية لا علم المعاني وليس التفويض مذهب السلف بل هو مذهب مبتدع مخالف لما عليه السلف الصالح . 
وقد أنكر الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أئمة السلف على أهل التفويض ، وبدعوهم لأن مقتضى مذهبهم أن الله سبحانه خاطب عباده بما لا يفهمون معناه ولا يعقلون مراده منه ، والله سبحانه وتعالى يتقدس عن ذلك ، وأهل السنة والجماعة يعرفون مراده سبحانه بكلامه ويصفونه بمقتضى أسمائه وصفاته وينزهونه عن كل ما لا يليق به عز وجل . وقد علموا من كلامه سبحانه ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه موصوف بالكمال المطلق في جميع ما أخبر به عن نفسه أو أخبر به عنه رسوله ، وأنا أذكر بعض النقول المهمة عن السلف الصالح في هذا الباب ليتضح للقارئ صحة ما ذكرنا . 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة ( الفتوى الحموية ) ما نصه : ( روى أبو بكر البيهقي في الأسماء والصفات بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال : كنا - والتابعون متوافرون - نقول إن الله- تعالى ذكره- فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من الصفات . فقد حكى الأوزاعي وهو أحد الأئمة الأربعة : عصر تابعي التابعين - الذين هم : مالك إمام أهل الحجاز ، والأوزاعي إمام أهل الشام ، والليث إمام أهل مصر . والثوري إمام أهل العراق - حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله تعالى فوق العرش وبصفاته السمعية . وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه والنافي لصفاته ليعرف الناس أن مذهب السلف كان يخالف هذا . وروى أبو بكر الخلال في كتاب ( السنة ) عن الأوزاعي قال : سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقالا : ( أمروها كما جاءت ) . 
وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال : سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات فقالوا : ( أمروها كما جاءت ) . وفي رواية : قالوا : ( أمروها كما جاءت بلا كيف ) . وقولهم رضي الله عنهم : ( أمروها كما جاءت ) رد على المعطلة ، وقولهم : ( بلا كيف ) رد على الممثلة . والزهري ومكحول هما أعلم التابعين في زمانهم والأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين ومن طبقتم : حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة وأمثالهما . وروى أبو القاسم الأزجي بإسناده عن مطرف بن عبد الله قال : سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول : قال عمر ابن عبد العزيز : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد من خلق الله تغييرها ولا النظر في شيء خالفها ، من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا . وروى الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات عن سفيان بن عيينة قال : سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ قال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق . وهذا الكلام مروي عن مالك بن أنس تلميذ ربيعة بن أبي عبد الرحمن من غير وجه . ومنها ما رواه أبو الشيخ الأصبهاني وأبو بكر البيهقي عن يحيى بن يحيى قال : كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال : يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا ، فأمر به أن يخرج . فقول ربيعة ومالك : ( الاستواء غير مجهول والكيف غر معقول والإيمان به واجب ) . موافق لقول الباقين : أمروها كما جاءت بلا كيف ، فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة ، ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا : ( الاستواء غير مجهود والكيف غير معقول ) ولما قالوا : ( أمروها كما جاءت بلا كيف ) فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل يكون مجهولا بمنزلة حروف المعجم ، وأيضا فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات . وأيضا فإن من ينفي الصفات الخبرية أو الصفات مطلقا لا يحتاج إلى أن يقول : ( بلا كيف ) فمن قال : إن الله ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلا كيف فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا بلا كيف . 
وأيضا فقولهم : ( أمروها كما جاءت ) يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه فإنها جاءت ألفاظ دالة على معاني ، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال : أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد ، أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة ، وحينئذ تكون قد أمرت كما جاءت ولا يقال حينئذ : ( بلا كيف ) إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول ) . انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . 
6- نقل في المقال المذكور عن الشيخ حسن البنا رحمه الله ما نصه : ( نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ) . 
والجواب أن يقال : 
نعم يجب أن نتعاون فيما اتفقنا عليه من نصر الحق والدعوة إليه والتحذير مما نهى الله عنه ورسوله ، أما عذر بعضنا لبعض فيما اختلفنا فيه فليس على إطلاقه بل هو محل تفصيل ، فما كان من مسائل الاجتهاد التي يخفى دليلها فالواجب عدم الإنكار فيها من بعضنا على بعض ، أما ما خالف النص من الكتاب والسنة فالواجب الإنكار على من خالف النص بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن عملا بقوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وقوله سبحانه : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر 
وقوله عز وجل : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وقوله صلى الله عليه وسلم :   من دل على خير فله مثل أجر فاعله " أخرجهما مسلم في صحيحه . والآيات والأحاديث في هذا كثيرة . 
الفرقة مذمومة والحكم عند التنازع للكتاب والسنة 
7- ثم نعى الكاتب الشيخ محمد علي الصابوني في مقاله الثاني على المسلمين تفرقهم إلى سلفي وأشعري وصوفي وماتريدي . . إلخ . ولا شك أن هذا التفرق يؤلم كل مسلم ويجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق ويتعاونوا على البر والتقوى ، ولكن الله سبحانه قدر ذلك على الأمة لحكم عظيمة وغايات محمودة يحمد عليها سبحانه ولا يعلم تفاصيلها سواه ، ومن ذلك التمييز بين أوليائه وأعدائه ، والتمييز بين المجتهدين في طلب الحق والمعرضين عنه المتبعين لأهوائهم ، إلى حكم أخرى ، وفي ذلك تصديق لنبيه ودليل على أنه رسول الله حقا لكونه صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا التفرق قبل وقوعه فوقع كما أخبر حيث قال : ( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا من هي يا رسول الله؟ قال " هي الجماعة وفي رواية أخرى قال : " ما أنا عليه وأصحابي " وهذا يوجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق وأن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول لقول الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا وقوله سبحانه : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله 
وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أن الواجب على المسلمين رد ما تنازعوا فيه في العقيدة وغيرها إلى الله سبحانه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم وبذلك يتضح الحق لهم وتجتمع كلمتهم عليه ويتحد صفهم ضد أعدائهم ، أما بقاء كل طائفة على ما لديها من باطل وعدم التسليم للطائفة الأخرى فيما هي عليه من الحق فهذا هو المحذور والمنهي عنه وهو سبب تسليط الأعداء على المسلمين ، واللوم كل اللوم على من تمسك بالباطل وأبى أن ينصاع إلى الحق ، أما من تمسك بالحق ودعا إليه وأوضح بطلان ما خالفه فهذا لا لوم عليه بل هو مشكور وله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق . 
                                     حقيقة مذهب أهل السنة
8- ذكر الصابوني في مقاله الثاني أن أهل السنة اشتهروا بمذهبين اثنين أحدهما : مذهب السلف ، والآخر : مذهب الخلف . . إلخ . والجواب أن يقال : هذا غلط بين لم يسبقه إليه أحد فيما أعلم ، فإن مذهب أهل السنة واحد فقط وهو ما درج عليه أصحاب رسول الله وأتباعهم بإحسان وهو إثبات أسماء الله وصفاته وإمرارها كما جاءت ، والإيمان بأنها حق وأن الله سبحانه موصوف بها على الوجه الذي يليق بجلاله من غير تحريف ، ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تأويل لها عن ظاهرها ولا تفويض؛ بل يؤمنون بأن معانيها معلومة وأنها حق لائقة بالله سبحانه وتعالى لا يشابه خلقه في شيء منها ، ومذهب الخلف بخلاف ذلك كما يعلم ذلك من قرأ كلام هؤلاء وكلام هؤلاء . ثم ذكر أن أهل السنة يفوضون علم معاني الصفات إلى الله وكرر ذلك في غير موضع وقد أخطأ في ذلك ونسب إليهم ما هم براء منه كما تقدم بيان ذلك فيما نقلناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن جمع من أهل السنة رحمة الله عليهم وإنما يفوض أهل السنة إلى الله سبحانه علم الكيفية لا علم المعاني كما سبق إيضاح ذلك . 
أهل السنة لا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه 
9- ثم ذكر الصابوني - هداه الله - تنزيه الله سبحانه عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة ، وهذا ليس بمذهب أهل السنة بل هو من أقوال أهل الكلام المذموم وتكلفهم ، فإن أهل السنة لا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يثبتون له إلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يرد في النصوص نفي هذه الأمور ولا إثباتها فالواجب الكف عنها وعدم التعرض لها لا بنفي ولا إثبات ، ويغني عن ذلك قول أهل السنة في إثبات صفات الله وأسمائه أنه لا يشابه فيها خلقه وأنه سبحانه لا ند له ولا كفو له . قال الإمام أحمد رحمه الله : ( لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث ) . 
وهذا هو معنى كلام غيره من أئمة السنة وأما ما وقع في كلام البيهقي رحمه الله في كتابه : ( الاعتقاد ) من هذه الأمور فهو مما دخل عليه من كلام المتكلمين وتكلفهم ، فراج عليه واعتقد صحته ، والحق أنه من كلام أهل البدع لا من كلام أهل السنة . 
أهل السنة يثبتون لله عز وجل ما أثبته لنفسه دون أن يشبهوه بخلقه 
10- ثم قال الصابوني في مقاله الثاني ما نصه : ( أما ما يتخيله بعض الجهلة من أدعياء العلم اليوم الذين يصورون الله بصورة غريبة عجيبة ويجعلون الله تعالى كأنه جسم مركب من أعضاء وحواس له وجه ويدان وعينان وله ساق وأصابع وهو يمشي وينزل ويهرول ، ويقولون في تقرير هذه الصفات أن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير وينزل كما ينزل أحدنا على الدرج - يريد بزعمه أن يقرر مذهب السلف الصالح للتلاميذ ويثبت لهم حقيقة معنى الاستواء والنزول وأنه جلوس لا كما يتأوله المؤولون - فهذا والعياذ بالله عين الضلالة؛ لأنه شبه وجسم وهو كمن فر من حفرة صغيرة ليقع في هوة عميقة يتحطم فيها ويهوي فيها إلى مكان سحيق ) ا . هـ . 
وأقول : أن الأخ الصابوني - هداه الله - قد جمع في هذا الكلام حقا وباطلا يعلمه كل صاحب سنة . وإليك أيها القارئ المؤمن التفصيل في ذلك : أما الوجه واليدان والعينان والساق والأصابع فقد ثبتت في النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة ، وقال بها أهل السنة والجماعة وأثبتوها لله سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه . وهكذا النزول والهرولة جاءت بها الأحاديث الصحيحة ونطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأثبتها لربه عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه من غير مشابهة لخلقه ولا يعلم كيفية هذه الصفات إلا هو سبحانه . فإنكار الصابوني هذه الصفات إنكار على النبي صلى الله عليه وسلم ، بل إنكار على الله عز وجل؛ لأنه سبحانه ذكر بعضها في كتابه العزيز وأوحى البعض الآخر لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وإنما يخبر عن الله سبحانه بما أوحى إليه ، فالصابوني هداه الله تارة يقول إنه يلتزم بمذهب أهل السنة وتارة يناقضه ويخالفه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ونسأل الله لنا وله الهداية والرجوع إلى الحق . وأما قوله : ( ويقولون في تقرير هذه الصفات إن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير وينزل كما ينزل أحدنا على الدرج . . . إلخ ) . 
فهذا القول أهل السنة براء منه بل هو من كلام المشبهة الذين كفرهم السلف الصالح وأنكروا مقالتهم لكونها مصادمة لقول الله عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  وما جاء في معناها من الآيات ، فلا يجوز لأحد أن يخلط بين كلام أهل الحق من أهل السنة وكلام أهل الباطل من المشبهة وغيرهم ولا يميز بينهما ، بل الواجب التفصيل والتمييز . 
الأشعري والماتوريدي ليس أول من رد شبهات أهل الزيغ . 
11- ثم زعم الصابوني في مقاله الثالث أن أول من كتب في أصول الدين ورد شبهات أهل الزيغ والضلال أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتوريدي . وهذا جزم غير صحيح فقد سبقهما في ذلك : الإمام أبو حنيفة رحمه الله ، والإمام عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، والإمام مالك رحمه الله ، والإمام أحمد بن حنبل ، والإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة ، والإمام عثمان ابن سعيد الدارمي في الرد على المريسي ، والإمام عبد العزيز الكناني صاحب الحيدة وغيرهم ممن لا يحصى . 
مذهب أهل السنة واحد وهو أسلم وأعلم وأحكم 
12- ثم كرر الصابوني هداه الله في مقاله الثالث قوله : ( إن السلف لهم مذهبان مذهب أهل التفويض ومذهب أهل التأويل ) إلى آخر ما قال . . . إلى أن قال : ( إن بعضهم يفضل مذهب السلف ويقول إنه أسلم والبعض الآخر يفضل مذهب الخلف ويقول هو أحكم ) ا . هـ . 
والجواب : أن هذا التقسيم باطل كما تقدم ، وليس للسلف إلا مذهب واحد هو مذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان وهو الأسلم والأعلم والأحكم ، أما المذهب الثاني فهو مذهب الخلف المذموم ، وهو مذهب أهل التأويل والتحريف والتكلف ولا يلزم من ذم مذهب الخلف والتحذير منه القول بتكفيرهم ، فإن التكفير له حكم آخر يبنى على معرفة قول الشخص وما لديه من الباطل ومدى مخالفته للحق فلا يجوز أن يقال أنه يلزم من ذم مذهب الخلف أو الإنكار على الأشاعرة ما وقعوا فيه من تأويل الصفات وتحريفها إلا صفات قليلة استثنوها القول بتكفيرهم ، وإنما المقصود بيان مخالفتهم لأهل السنة في ذلك وبطلان ما ذهب إليه الخلف من التأويل وبيان أن الصواب هو مذهب السلف الصالح وهم أهل السنة والجماعة في إمرار آيات الصفات وأحاديثها وإثبات ما دلت عليه من الأسماء والصفات على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تأويل ولا تكييف ولا تمثيل كما سبق ذكر ذلك غير مرة والله المستعان . ثم ذكر كلام البيهقي هنا وقد تقدم ما فيه وأنه رحمه الله دخلت عليه ألفاظ من ألفاظ أهل البدع فراجت عليه وظنها صوابا فأدخلها في كتابه وهو من جملة الذين خاضوا في الكلام وعلق باعتقاده بعض ما فيه من الشر سامحه الله وعفا عنه . كما نبه على ما يدل على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى جـ 6 ص 53 . 
أهل السنة لا يؤولون الصفات ولكن يجمعون بين النصوص 
ويفسرون بعضها ببعض . 
13- ثم قال الصابوني في مقاله الثالث ما نصه : ( ولا يظن أحد أننا نفضل مذهب الخلف على مذهب السلف ، ولسنا على الرأي الذي يقوله علماء الكلام : مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم ، بل نقول عن إيمان ويقين أن مذهب السلف هو الأسلم وهو الأحكم فلا نحاول أن نؤول صفات الخالق جل وعلا ، بل نؤمن بها كما جاءت ونقر بها كما وردت مع نفي التشبيه والتجسيم ) . ثم استشهد بقول بعض الشعراء : إن المفوض سالم مما تكلفه المؤول . . . . إلى أن قال : ( وإذا كان من أول الصفات ضال فسنضلل السلف الصالح جميعا لأنهم أولوا قوله تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم قالوا : معهم بعلمه لا بذاته وأولوا قوله تعالى : وهو معكم أين ما كنتم قالوا : معية علم لئلا تتعدد الذات ، وسنحكم بضلال الحافظ ابن كثير؛ لأنه قال في قوله تعالى : ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ملائكتنا أقرب إليه منكم ولكن لا ترونهم ، كما أول قوله تعالى : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد قال : المراد ملائكتنا أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه ، والحلول والاتحاد منفي بالإجماع تعالى الله وتقدس ) . وقال : ( بل نقول إنه يتعين التأويل أحيانا كما في الحديث الصحيح : " الحجر الأسود يمين الله في أرضه " وكما قال عن سفينة نوح وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ا . هـ . 
والجواب أن يقال : 
قد أحسنت في اختيار مذهب السلف الصالح واعتقاد أنه الأسلم والأحكم والأعلم ، ولكنك لم تثبت عليه بل تارة تختار مذهب التأويل وتارة تختار مذهب التفويض ، والواجب على المؤمن الثبات على الحق وعدم التحول عنه ، وما ذكرته عن السلف من تفسير قوله تعالى : وهو معكم بالعلم ليس بتأويل ولكنه هو معنى آيات المعية عند أهل السنة والجماعة ، كما حكى الإمام أبو عمر بن عبد البر وأبو عمر الطلمنكي إجماع أهل السنة على ذلك؛ وذلك لأن النصوص من الكتاب والسنة الدالة على علوه وفوقيته وتنزيهه سبحانه عن الحلول والاتحاد تقتضي ذلك ، ومن تأمل الآيات الواردة في ذلك علم أنها تدل على أن المراد بالمعية العلم بأحوال عباده واطلاعه على شئونهم مع دلالة المعية الخاصة على كلاءته ورعايته وحفظه ونصره لأنبيائه وأوليائه ، مع علمه واطلاعه على أحوالهم ، والعرب الذين نزل عليهم الكتاب وجاءت السنة بلغتهم يعلمون ذلك ولا يشتبه عليهم ، ولهذا لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن معاني هذه الآيات لظهورها لهم ، أما النصوص الأخرى فلا تحتاج إلى تأويل؛ لأن المعنى فيها ظاهر مثل قوله سبحانه تجري بأعيننا و ولتصنع على عيني و واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا فلا يدور بخلد أحد أن السفينة تجري بعين الله ولا أن محمدا عليه الصلاة والسلام في عين الله وإنما المراد بذلك أن السفينة تجري برعاية الله وعنايته وتسخيره لها وحفظه لها ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم تحت رعاية مولاه وعنايته وحفظه وكلاءته ، وهكذا قوله في حق موسى ولتصنع على عيني أي تحت رعايتي وحفظي وهكذا حديث : " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " يفسره قوله في الرواية الأخرى : " فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي " ولا يظن من له أدنى بصيرة ممن يعرف اللغة العربية أن المراد بذلك أن الله سبحانه هو سمع الإنسان وبصره وهو يده ورجله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وإنما أراد من ذلك سبحانه بيان توفيقه لأوليائه وتسديده لهم في حواسهم وحركاتهم بسبب طاعتهم له وقيامهم بحقه وهكذا الأحاديث الأخرى وأما حديث : ( الحجر يمين الله ) فهو حديث ضعيف والصواب وقفه على ابن عباس ومعناه ظاهر سواء كان مرفوعا أو موقوفا ، وقد قال في نفس الحديث ( فكأنما صافح الله وقبل يمينه ) فدل على أن الحجر ليس هو يمين الله وإنما شبه مستلمه ومقبله بمن صافح الله وقبل يمينه ترغيبا في استلامه وتقبيله ، وهكذا قول الله سبحانه في الحديث الصحيح لعبده : " مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني " قد بين في الحديث ما يدل على معناه حيث قال سبحانه : " أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ، ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ " فعلم بذلك أن الله سبحانه لم يمرض ولم يجع وإنما أراد سبحانه من ذلك حث العباد على عيادة المريض وإطعام الجائع . وأما قوله سبحانه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقوله : ونحن أقرب إليه منكم فقد فسره جماعة بقرب الملائكة؛ لأن قربهم من العبد حين يتلقى المتلقيان وحين الموت كان بأمره سبحانه وتقديره ورعايته لعباده ، وفسره آخرون بأنه : قربه سبحانه بعلمه وقدرته وإحاطته بعباده كالمعية ، وكقربه من عابديه وسائليه مع علوه وفوقيته سبحانه وليس المراد الحلول ولا الاتحاد - تعالى الله عن ذلك وتقدس - لأن الأدلة القطعية من الكتاب والسنة تدل على أنه سبحانه فوق العرش بائن من خلقه عال عليهم وعلمه في كل مكان ، فمن تدبر النصوص من الكتاب والسنة وفسر بعضها ببعض اتضح له المعنى ولم يحتج إلى التأويل ، وقد اختار أبو جعفر بن جرير رحمه الله في تفسيره : القول الثاني في سورة ( ق ) والقول الأول في سورة ( الواقعة ) وقد أنكر أهل السنة على من تأول نصوص الصفات وبدعوه لما يترتب على تأويلها من أنواع الباطل وتحريف الكلم عن مواضعه وتجريد الرب سبحانه من صفات الكمال وسوء الظن به وأنه خاطب عباده بما ظاهره تشبيه وتمثيل وأن المراد غيره ، وهذا هو التأويل المذموم وهذا هو الذي سلكه أهل الكلام وأنكره عليهم أهل السنة وضللوهم في ذلك ، لكونهم أولوا النصوص عن ظاهرها وصرفوها عن الحق الذي دلت عليه بلا حجة ولا برهان من كتاب ولا سنة ، بل بمقتضى عقولهم وآرائهم التي لم ينزل الله بها من حجة ولا قام عليها برهان . وقد ألزموهم فيما أثبتوا نظير ما فروا منه فيما تأولوه وهو لازم لهم بلا شك ، ولا يسلم من التناقض واللوازم الباطلة إلا من أثبت ما أثبته الله ورسوله ونفى ما نفاه الله ورسوله وهم أهل السنة والجماعة ، والله المستعان . 
الوحدة والاعتصام ومقتضياتهما 
14- ثم دعا في مقاله الرابع إلى جمع الكلمة بين الفئات الإسلامية وتضافر الجهود ضد أعداء الإسلام ، وذكر أن الوقت ليس وقت مهاجمة لأتباع المذاهب ولا للأشاعرة ولا للإخوان حتى ولا للصوفيين . 
والجواب أن يقال : 
لا ريب أنه يجب على المسلمين توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم على الحق وتعاونهم على البر والتقوى ضد أعداء الإسلام كما أمرهم الله سبحانه بذلك بقوله عز وجل واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وحذرهم من التفرق بقوله سبحانه ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات الآية ، ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية أو غيرهم بل مقتضى الأمر بالاعتصام بحبل الله أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويبينوا الحق لمن ضل عنه أو ظن ضده صوابا بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه ، وهذا هو مقتضى قوله سبحانه وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وقوله سبحانه ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ولي التوفيق . 
السلف لا يؤولون الصفات ولا يخوضون بالتجسيم لا نفيا ولا إثباتا 
لأن ذلك بدعة لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة . 
15- ذكر الصابوني في مقاله الخامس ما نصه : ( ليس مذهب السلف الصالح - الذي أسلفنا الحديث عنه في مقالاتنا السابقة في موضوع صفات الباري جل وعلا - هو ( التفويض المطلق ) كما قد يتوهم البعض من الناس بل هو مسلك آخر يدل على نظر ثاقب وفهم سليم مستقيم لنصوص الكتاب والسنة ، 
ويتلخص هذا المسلك والمنهج في الآتي : أولا : تأويل ما لا بد من تأويله من آيات الصفات وأحاديث الصفات مما لا مندوحة عن تأويله لأسباب لغوية أو شرعية أو اعتقادية . ثانيا : إثبات ما أتبعه القرآن الكريم أو السنة المطهرة من صفات الله جل وعلا من السمع والبصر والكلام والمحبة والرضى والاستواء والنزول والإتيان والمجيء وغيرها من الصفات ، والإيمان بها على مراد الله عز وجل بطريق التسليم والتفويض دون تشبيه أو تعطيل أو تجسيم أو تمثيل ) ا هـ . 
والجواب أن يقال : 
إن هذه الدعوى على مذهب السلف دعوى لا أساس لها من الصحة فإن السلف الصالح ليس مذهبهم التفويض لأسماء الله وصفاته لا تفويضا عاما ولا خاصا ، وإنما يفوضون علم الكيفية كما تقدم بيان ذلك وكما نص على ذلك مالك وأحمد وغيرهما وقبلهما أم سلمة رضي الله عنها وربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رضي الله عن الجميع ، وليس من مذهب السلف أيضا تأويل الصفات بل يمرونها كما جاءت ويؤمنون بمعانيها على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كما سلف ذكر ذلك غير مرة . وليس من مذهب السلف أيضا نفي التجسيم ولا إثباته؛ لأن ذلك لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام سلف الأمة كما نص على ذلك غير واحد من أئمة السنة 
ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فقد نص على ذلك في كتابه : ( التدمرية ) حيث قال في القاعدة السادسة : ( ولهذا لما كان الرد على من وصف الله تعالى بالنقائص بهذا الطريق طريقا فاسدا : لم يسلكه أحد من السلف أو الأئمة فلم ينطق أحد منهم في حق الله بالجسم لا نفيا ولا إثباتا ولا بالجوهر والتحيز ونحو ذلك؛ لأنها عبارات مجملة لا تحق حقا ولا تبطل باطلا ، ولهذا لم يذكر الله في كتابه فيما أنكره على اليهود وغيرهم من الكفار ما هو من هذا النوع بل هذا هو من الكلام المبتدع الذي أنكره السلف والأئمة ) ا هـ . 
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه : ( فضل علم السلف على علم الخلف ) بعد كلام سبق : ( والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصا الإمام أحمد ، ولا خوض في معانيها ولا ضرب مثل من الأمثال لها وإن كان بعض من كان قريبا من زمن الإمام أحمد فيهم من فعل شيئا من ذلك اتباعا لطريقة مقاتل فلا يقتدى به في ذلك إنما الاقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ونحوهم ، وكل هؤلاء لا يوجد في كلامهم شيء من جنس كلام المتكلمين فضلا عن كلام الفلاسفة ولم يدخل ذلك في كلام من سلم من قدح وجرح ، وقد قال أبو زرعة الرازي كل من كان عنده علم فلم يصن علمه احتاج في نشره إلى شيء من الكلام فلستم منه ) ا . هـ . 
وليس فيما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته ما يجب تأويله بل لا بد أن يوجد في النصوص ما يدل على المعنى المراد الذي يجب إثباته لله على الوجه اللائق به من غير حاجة إلى تأويل يخالف الظاهر من كلام الله ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم مع تفويض علم الكيفية إلى الرب عز وجل كما سبق بيان ذلك في كلام أئمة السنة . 
ليس من أهل العلم من يكفر ابن حجر وغيره ممن وقعوا في التأويل ، 
ومذهب العالم هو آخر ما مات عليه . 
16- ثم قال الصابوني في مقاله الخامس هداه الله وألهمه التوفيق ما نصه : ( ولكني أربأ بإخواني السلفيين أن يتحملوا في أعناقهم وزر تضليل الأمة وتكفير أئمة المسلمين من أهل الفقه والحديث والتفسير الذين هم على مذهب الأشاعرة فماذا سنجني إن فرقنا صف المسلمين ونسبنا إلى الضلال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري . . . وذكر جماعة آخرين ، ثم قال : ( وكل هؤلاء الأئمة الأجلاء وغيرهم على مذهب الإمام الأشعري . . إلخ ) ا . هـ . 
والجواب أن يقال : 
ليس من أهل العلم السلفيين من يكفر هؤلاء الذين ذكرتهم ، وإنما يوضحون أخطاءهم في تأويل الكثير من الصفات ويوضحون أن ذلك خلاف مذهب سلف الأمة وليس ذلك تكفيرا لهم ولا تمزيقا لشمل الأمة ولا تفريقا لصفهم ، وإنما في ذلك النصح لله ولعباده وبيان الحق والرد على من خالفه بالأدلة النقلية والعقلية والقيام بما أوجب الله سبحانه على العلماء من بيان الحق وعدم كتمانه والقيام بالدعوة إلى الله والإرشاد إلى سبيله ، ولو سكت أهل الحق عن بيانه لاستمر المخطئون على أخطائهم وقلدهم غيرهم في ذلك وباء الساكتون بإثم الكتمان الذي توعدهم الله عليه في قوله سبحانه : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم وقد أخذ الله على علماء أهل الكتاب الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، وذمهم على نبذه وراء ظهورهم وحذرنا من اتباعهم . فإذا سكت أهل السنة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنة شابهوا بذلك أهل الكتاب المغضوب عليهم والضالين . ثم يقال للأخ الصابوني : ليس علماء الأشاعرة من اتباع أبي الحسن الأشعري . لأنه رجع عن تأويل الصفات وقال بمذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الأسماء والصفات وإمرارها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كما أوضح ذلك في كتابيه : ( الإبانة ) و ( المقالات ) فعلم مما ذكرنا أن من أول الصفات من المنتسبين للأشعري فليس على مذهبه الجديد بل هو على مذهبه القديم . 
ومعلوم أن مذهب العالم هو ما مات عليه معتقدا له لا ما قاله سابقا ثم رجع عنه فيجب التنبه لذلك والحذر مما يلبس الأمور ويضعها في غير موضعها ، والله المستعان . 
الأشاعرة لا يعدون من أهل السنة؛ لأنهم لم يثبوا الصفات 
17- ذكر الصابوني في مقاله السادس الذي بدأه بقوله : ( هذا بيان للناس . إن التأويل لبعض آيات وأحاديث الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة ، فمنه ما هو خطأ ومنه ما هو صواب ، وهناك آيات صريحة في التأويل أولها الصحابة والتابعون وعلماء السلف وما يتجرأ أحد أن ينسبهم إلى الضلال أو يخرجهم عن أهل السنة والجماعة ، ثم ضرب لذلك أمثلة منها قوله تعالى : نسوا الله فنسيهم ومنها ما ذكره سبحانه من استهزائه بالمستهزئين وسخريته من الساخرين بالمؤمنين ومكره بالماكرين وكذلك أيضا الحديث الصحيح عن قول الله عز وجل : " مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني " إلى أن قال . . إذن ليس الأمر كما يظن البعض أن مذهب السلف ليس فيه تأويل مطلقا بل مذهب السلف هو تأويل ما لا بد من تأويله ) ا . هـ . 
والجواب أن يقال : 
هذا الكلام فيه تفصيل وفيه حق وباطل ، فقوله : ( إن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة " صحيح في الجملة؛ فالمتأول لبعض الصفات كالأشاعرة لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير الصفات ، ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل ، فالأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل ، وأن ذلك خلاف منهج أهل السنة والجماعة كما تقدم بيانه في أول هذه التنبيهات ، كما أنه لا مانع أن يقال إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطئوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة تحقيقا للحق وإنكارا للباطل وإنزالا لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها . 
لا يجوز نسبة تأويل الصفات إلى السلف بحال من الأحوال 
ولا يجوز أن ينسب التأويل إلى أهل السنة مطلقا بل هو خلاف مذهبهم وإنما ينسب التأويل إلى الأشاعرة وسائر أهل البدع الذين تأولوا النصوص على غير تأويلها . أما الأمثلة التي مثل بها الأخ الصابوني للتأويل عند أهل السنة فلا حجة له فيها وليس كلامهم فيها من باب التأويل بل هو من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس عن بعض الناس في معناها ، 
وهاك الجواب عنها : أما قوله تعالى : نسوا الله فنسيهم فليس المراد بالنسيان فيها النسيان في قوله تعالى وما كان ربك نسيا وفي قوله تعالى في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى بل ذلك له معنى والنسيان المثبت له معنى آخر فالنسيان المثبت في قوله تعالى نسوا الله فنسيهم هو تركه إياهم في ضلالهم وإعراضه عنهم سبحانه لتركهم أوامره وإعراضهم عن دينه لنفاقهم وتكذيبهم . 
والنسيان المنفي عن الله سبحانه هو النسيان الذي بمعنى الذهول والغفلة ، فالله سبحانه منزه عن ذلك لكمال علمه وكمال بصيرته بأحوال عباده وإحاطته بكل شئونهم فهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ولا ينسى ولا يغفل - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وبذلك يعلم أن تفسير النسيان بالترك في قوله تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم الآية ليس من باب التأويل ولكنه من باب تفسير النسيان في هذا المقام بمعناها اللغوي؛ لأن كلمة النسيان مشتركة يختلف معناها بحسب مواردها كما بين ذلك علماء التفسير رحمهم الله ، قال الحافظ بن كثير رحمه الله في معنى الآية ما نصه : نسوا الله أي نسوا ذكر الله ، فنسيهم : أي عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ا . هـ . 
وهكذا ما ذكره الله سبحانه من استهزائه بالمستهزئين وسخريته بالساخرين ومكره بالماكرين وكيده للكائدين لا يحتاج إلى تأويل؛ لكونه من باب ( الجزاء من جنس العمل ) لأن السخرية منه سبحانه بالساخرين كانت بحق ، وهكذا مكره بالماكرين واستهزاؤه بالمستهزئين وكيده للكائدين كله بحق ، وما كان بحق فلا نقص فيه ، والله سبحانه يوصف بذلك؛ لأن ذلك وقع منه على وجه يليق بجلاله وعظمته ولا يشابه ما يقع من الخلق؛ لأن أعداءه سبحانه فعلوا هذه الأفعال معاندة للحق كفرا به وإنكارا له فعاملهم سبحانه بمثل ما فعلوا على وجه لا يشابه فيه أفعالهم ولا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ومن كيده لهم ومكره بهم وسخريته بهم واستهزائه بهم هو إمهالهم وإنظارهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة ، ومن ذلك ما يظهره للمنافقين يوم القيامة من إظهاره لهم بعض النور ثم سلبهم إياه كما قال عز وجل في سورة الحديد يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير 
وهكذا قال علماء التفسير من أهل السنة في هذا المعنى : قال الإمام ابن جرير رحمه الله بعد أن ذكر أقوال العلماء في تفسير قوله تعالى : الله يستهزئ بهم ( والصواب في ذلك من الأقول والتأويل عندنا : أن معنى الاستهزاء في كلام العرب : إظهار المستهزئ للمستهزأ به من القول والفعل ما يرضيه ويوافقه ظاهرا وهو بذلك من قيله وفعله به مورثه مساءة باطنا وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ، وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الله جل ثناؤه قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام بما أظهروا بألسنتهم من الإقرار بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله المدخل لهم في عداد من يشمله اسم الإسلام ، وإن كانوا لغير ذلك مستبطنين من أحكام المسلمين المصدقين إقرارهم بذلك بألسنتهم وبضمائر قلوبهم وصحائح عزائمهم وحميد أفعالهم المحققة لهم صحة إيمانهم مع علم الله عز وجل بكذبهم ، واطلاعه على خبث اعتقادهم وشكهم فيما ادعوا بألسنتهم أنهم مصدقون حتى ظنوا بالآخرة إذ حشروا في عداد من كانوا في عدادهم في الدنيا أنهم واردون موردهم ، وداخلون مدخلهم ، والله جل جلاله مع إظهاره ما قد أظهر لهم من الأحكام الملحقة بهم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة إلى حال تمييزه بينهم وبين أوليائه وتفريقه بينهم وبينهم معد لهم من أليم عقابه ونكال عذابه ما أعد منه لأعدى أعدائه وأشر عباده حتى ميز بينهم وبين أوليائه فألحقهم من طبقات جحيمه بالدرك الأسفل ، كان معلوما أنه جل ثناؤه بذلك من فعله بهم ، وإن كان جزاء لهم على أفعالهم وعدلا ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له كان بهم بما أظهر لهم من الأمور التي أظهرها لهم من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائه ، وهم له أعداء وحشره إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين - إلى أن ميز بينهم وبينهم - مستهزئا وساخرا ولهم خادعا وبهم ماكرا إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل ، دون أن يكون ذلك معناه في حال فيها المستهزئ بصاحبه له ظالم أو عليه فيها غير عادل بل ذلك معناه في كل أحواله إذا وجدت الصفات التي قدمنا ذكرها في معنى الاستهزاء وما أشبهه من نظائره ) أ . هـ . 
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك حدثنا صفوان بن عمرو حدثني سليم بن عامر قال : خرجنا على جنازة في باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهلي فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها ، قال أبو أمامة : أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات وتوشكون أن تطعنوا منه إلى منزل آخر وهو هذا - يشير إلى القبر - بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الدود وبيت الضيق إلا ما وسع الله ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة ، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله فتبيض وجوه وتسود وجوه ، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فيغشى الناس ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير ، ويقول المنافقون والمنافاقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال : يخادعون الله وهو خادعهم فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب الآية إلا أنه يقول سليم بن عامر : فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور ويميز الله بين المنافق والمؤمن . 
ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا ابن حيوة حدثنا أرطأة بن المنذر حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال : يبعث الله ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم فيتبعهم المنافقون فيقولون انظرونا نقتبس من نوركم وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس : بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نورا فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه ، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم فأظلم الله على المنافقين فقالوا حينئذ انظرونا نقتبس من نوركم فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون : ارجعوا وراءكم من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور انتهى ما ذكره الحافظ ابن كثير . 
وبما ذكرناه عن ابن جرير وابن كثير رحمة الله عليهما يتضح للقارئ أن المكر والسخرية بالكافرين والخداع والاستهزاء بالمنافقين والكيد منه سبحانه لأعدائه كله على بابه ، ولا يحتاج إلى تأويل بل هو حق من الله وعدل وجزاء لهم من جنس عملهم يليق به سبحانه وليس يماثل ما وقع من أعدائه؛ لأن صفة الله سبحانه وأفعاله تليق به كلها حق وعدل ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وإنما يعلم العباد من ذلك ما أخبرهم به عز وجل في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم . 
يمدح العالم بموافقته للكتاب والسنة 
18- نقل الصابوني في مقاله السادس وفي بعض مقالاته السابقة : عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما نصه : ( العلماء أنصار علوم الدين والأشاعرة أنصار أصول الدين ) ا . هـ . وعزاه إلى المجلد الرابع من الفتاوى وبمراجعة الفتاوى ص 16 من المجلد الرابع اتضح أن هذا الكلام من فتوى الفقيه أبي محمد لا من قول شيخ الإسلام ، وبذلك يعلم وهم الأخ الصابوني في النقل المذكور ، وهذا الكلام على فرض صحته لا يدل على أن الأشاعرة لا ينكر عليهم ما أخطئوا فيه ، فإن القاعدة الشرعية كما نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره أن العالم يمدح بما وافق فيه الكتاب والسنة ويذم على ما خالف فيه الكتاب والسنة ، وهذا الذي قاله رحمه الله هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة ، فالأشاعرة وغيرهم يمدحون على ما قالوه وكتبوه في نصر الحق في أبواب أصول الدين وفي غيرها ، ويذمون على ما أخطئوا فيه إحقاقا للحق وردا للباطل حتى لا يشتبه الأمر على من قل علمه والله المستعان . 19- ذكر الصابوني في مقاله السادس ما نصه : ( وفي الحديث الصحيح ثلاثة من أصول الإيمان : الكف عمن قال لا إله إلا الله ، ولا نكفر مسلما بذنب . والإيمان بالأقدار ) أو كما قال ا . هـ . 
وبمراجعتنا لهذا الحديث في الأصول المعتبرة اتضح أنه ضعيف جدا وقد رمز له السيوطي في الجامع بعلامة الضعف ، وأخرجه أبو داود من طريق يزيد بن أبي نشبة عن أنس رضي الله عنه ويزيد هذا مجهول كما في التهذيب والتقريب ، قال المناوي في فيض القدير : ( يزيد بن أبي نشبة بضم النون لم يخرج له أحد من الستة غير أبي داود وهو مجهول كما قال المزي وغيره ) . 
وبهذا يعلم أن جزم الأخ الصابوني بأنه صحيح ليس في محله والأولى أن يقال في مثل هذا : ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) فينقل بصيغة التمريض كما نص عليه أهل العلم في رواية الأحاديث الضعيفة ، ولم يسق الأخ الصابوني لفظه كما ورد ، وإليك أيها القارئ نصه عند أبي داود لمزيد الفائدة : ( حدثنا سعيد ابن منصور ثنا أبو معاوية ثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله ولا تكفره بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار " ا . هـ . 
وهذا الذي دل عليه الحديث قد جاء في معناه أحاديث أخرى صحيحة والقول بمعناه هو قول أهل السنة والجماعة ، فإن أهل السنة يعتقدون أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والتزم بمعناها ولم يأت بناقض من نواقض الإسلام فإنه يجب الكف عنه وحسابه على الله عز وجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل " ومن عقيدة أهل السنة أن المسلم لا يكفر بذنب من الذنوب التي دون الشرك ، ولا يخرج من الإسلام بعمل من الأعمال التي لا تلحقه بالمشركين خلافا للخوارج لقول الله عز وجل : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء 
وكأن الأخ الصابوني ذكر هذا الحديث ليستدل به على وجوب الكف عن الكلام في الأشاعرة وبيان ما أخطئوا فيه ، وهكذا ما أخطأ فيه غيرهم من الفرق الإسلامية . وليس الأمر كما زعم فإن الحديث المذكور لو صح لا يدل على شرعية الكف عن من خالف الحق ، كما أنه لا يدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان ما أخطأ فيه المخطئون وغلط فيه الغالطون من الأشاعرة وغيرهم ، بل الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على من خالف الحق وإرشاده إلى طريق الصواب حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ، كما بينا ذلك فيما سبق . 
وإنما المقصود من الحديث لو صح الكف عن قتال من أظهر الإسلام وتكلم بكلمة التوحيد حتى ينظر في أمره بعد ذلك ويعامل بما يستحق حسب الأدلة الشرعية كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة التي أشرنا إليها آنفا . 
والله سبحانه ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله . وهذا آخر ما تيسر التنبيه عليه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وصفوته من خلقه ، إمام المجاهدين ورسول رب العالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله ، واهتدى بهداه إلى يوم الدين . 
تفسير قول الله تعالى : يد الله فوق أيديهم 
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ، 
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد : 
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 3137 في 11 / 7 / 1408 هـ الذي نصه : ( لقد كنا في حلقة تفسير في مسجد ( أبو الهيثم بن التيهان ) في منطقة الصليبية في الكويت ، وقد تعرض إمام المسجد إلى تفسير قول الله تعالى : يد الله فوق أيديهم فقال : قيل معناها منة الله عليهم . وقيل : قوة الله معهم ، وقيل : الله عليم بحالهم ونياتهم ، فتكلم أحد الشباب من إخواننا في الله بعد الدرس وقال تفسيرك هذا ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة بل هو من كلام الأشاعرة ، فغضب الإمام وقال إن هذا موجود في كتاب الماوردي وابن كثير ، فرد الشاب وقال : ليس هذا في ابن كثير وإنما هو عند الماوردي الأشعري ، فلما رأى العامة الشيخ غضبان غضبوا له ورمى بعضهم الشاب بكلمة ( أنت مسيحي ) ، ( أنت بوذي ) وكادوا أن يضربوه لولا أن بعضهم حماه ، والله يعلم أن هذا الشاب لم يتكلم إلا غيرة على عقيدة المسلمين ومن باب أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فأشار الشاب أن يقضي فضيلتكم بينهم فوافق العوام على ذلك ، فأفيدونا ونحن بانتظار ردكم وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ) . 
وأفيدك أن ما نعتقده في إثبات صفة اليد لله تبارك وتعالى وغيرها في الصفات التي وصف الله بها نفسه في كتابه العزيز أو وصفه بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة هو إثباتها لله تبارك وتعالى إثباتا حقيقيا على ما يليق بجلال الله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل . ونؤمن بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فلا ننفي عنه ما وصف به نفسه ولا نحرف الكلم عن مواضعه ولا نكيف ولا نمثل صفاته بصفات خلقه . 
لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفو له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى . فكما أن له سبحانه ذاتا حقيقية لا تشبه ذوات خلقه فكذلك له صفات حقيقية لا تشبه صفات خلقه ، ولا يلزم من إثبات الصفة للخالق سبحانه مشابهتها لصفة المخلوق وهذا هو مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم في القرون الثلاثة المفضلة ومن سلك سبيلهم من الخلف إلى يومنا هذا . 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( حكى غير واحد إجماع السلف إن صفات الباري جل وعلا تجري على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنه ، وذلك أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله ، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية فنقول : إن لله سبحانه يدا وسمعا ولا نقول إن معنى اليد القدرة ومعنى السمع العلم ، ثم استدل رحمه الله على إثبات صفة اليد لله سبحانه من القرآن بقول الله سبحانه : وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وقال تعالى لإبليس : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وقال سبحانه : وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه وقال تعالى : تبارك الذي بيده الملك وقال تعالى : بيدك الخير إنك على كل شيء قدير 
ثم قال رحمه الله تعالى : فالمفهوم من هذا الكلام أن لله تعالى يدين مختصتين به ذاتيتين له كما يليق بجلاله وأنه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس وأنه سبحانه يقبض الأرض ويطوي السموات بيده اليمنى وأن يديه مبسوطتان ، ومعنى بسطهما : بذل الجود وسعة العطاء لأن الإعطاء والجود في الغالب يكون ببسط اليد ومدها وتركه يكون ضما لليد إلى العنق ، كما قال تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا وصار من الحقائق العرفية أنه إذا قيل هو مبسوط اليد فهم منه يد حقيقية ) وقال رحمه الله تعالى : ( إن لفظ اليدين بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة؛ لأن استعمال لفظ الواحد في الإثنين أو الإثنين في الواحد لا أصل له في لغة العرب التي نزل بها القرآن فقوله لما خلقت بيدي لا يجوز أن يراد به القدرة؛ لأن القدرة صفة واحدة ولا يجوز أن يعبر بالإثنين عن الواحد ولا يجوز أن يراد به النعمة؛ لأن نعم الله لا تحصى فلا يجوز أن يعبر عن النعم التي لا تحصى بصيغة التثنية . 
ثم استدل رحمه الله تعالى على إثبات صفة اليد لله سبحانه من السنة بقوله صلى الله عليه وسلم : " المقسطون عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا " رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم : " يمين الله ملآى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق  السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض إلى يوم القيامة رواه مسلم وفي الصحيح أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم بيده خبزته في السفر " وفي الصحيح أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما يحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يأخذ الرب عز وجل سماواته وأرضه بيديه وجعل يقبض يديه ويبسطهما ويقول : " أنا الرحمن " حتى نظرت إلى المنبر يتحرك أسفل منه حتى أني أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية أنه قرأ هذه الآية على المنبر وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون قال يقول الله : " أنا الله أنا الجبار " وذكره ، وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض " وفي حديث صحيح " أن الله لما خلق آدم قال له : - ويداه مقبوضتان - اختر أيهما شئت قال : اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته " . وفي الصحيح " أن الله كتب بيده على نفسه لما خلق الخلق أن رحمتي تغلب غضبي " وفي الصحيح " أنه لما تحاج آدم وموسى قال آدم : ( يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده " وقد قال موسى- : " أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ) وفي حديث آخر " أنه قال سبحانه : " وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان " وفي حديث آخر في السنن " لما خلق الله آدم ومسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره بيده الأخرى فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ) قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( فهذه الأحاديث وغيرها نصوص قاطعة لا تقبل التأويل وقد تلقتها الأمة بالقبول والتصديق ) ثم قال رحمه الله تعالى : ( فهل يجوز أن يملأ الكتاب والسنة من ذكر اليد وأن الله تعالى خلق بيده وأن يديه مبسوطتان وأن الملك بيده وفي الحديث ما لا يحصى ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى الأمر لا يبينون للناس إن هذا الكلام لا يراد به حقيقته ولا ظاهره حتى ينشأ جهم بن صفوان بعد انقراض عهد الصحابة فيبين للناس ما نزل إليهم على نبيهم ويتبعه عليه بشر بن غياث ومن سلكوا سبيلهم من كل مغموص عليه بالنفاق ، وكيف يجوز أن يعلمنا نبينا كل شيء حتى ( الخراءة ) ويقول ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ثم يترك الكتاب المنزل عليه وسنته الغراء مملوءة مما يزعم الخصم أن ظاهره تشبيه وتجسيم ، وإن اعتقاد ظاهره ضلال وهو لا يبين ذلك ولا يوضحه ، وكيف يجوز للسلف أن يقولوا أمروها كما جاءت مع أن معناها المجازي هو المراد وهو شيء لا يفهمه العرب حتى يكون أبناء الفرس والروم أعلم بلغة العرب من أبناء المهاجرين والأنصار ) . هـ . 
باختصار من مجموع الفتاوى جـ 6 ص 351 إلى 373 ، وبما ذكرنا يتضح للجميع أن ما ذكره الشاب هو الصواب . . 
ونسأل الله أن يهدي الجميع لإصابة الحق في القول والعمل إنه سميع مجيب . 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
الإسلام قول وعمل وعقيدة 
الحمد لله وحده والصلاة والس

المصدر :-
مجموع فتاوى ورسائل ابن باز
١٢ مجلد 

الأربعاء، 19 مارس 2014

الشيخ محمد علي الصابوني في الميزان

الصابوني وكتابه " صفوة التفاسير "

[السؤال]
ـ[ما رأي فضيلتكم في كتاب " صفوة التفاسير " للشيخ الصابوني , حيث إن بعض الشباب الملتزمين يعيبون علينا قراءة هذا الكتاب , ويقولون بأن عقيدة الشيخ الصابوني معتزلية أو أشعرية، وتفسيره للقرآن كذلك , وحيث إني لا علم لي بهذا الشيخ فصرت أقرأ في هذا الكتاب لبساطته ومنهجه الجذاب، فما رأيكم في هذا الكتاب وفي مؤلفه؟ وما الكتب التي توصون بها التي تهم كل مسلم (غير مختص بالعلوم الشرعية) في عقيدته وحياته من عبادات ومعاملات.]ـ

[الجواب]
الحمد لله
أولا:
الأستاذ محمد علي الصابوني , من أساتذة كلية الشريعة بمكة المكرمة، كان له نشاط في علوم القرآن والتفسير, ومن ثم قام بتأليف عدة كتب في التفسير وعلوم القرآن , أكثرها مختصرات , كـ " مختصر تفسير ابن كثير " , و " مختصر تفسير الطبري " , و " التبيان في علوم القرآن " , و " روائع البيان في تفسير آيات الأحكام " , و " قبس من نور القرآن " , و " صفوة التفاسير " , وهو الكتاب الذي نحن بصدده.
وهو تفسير موجز , قال عنه مؤلفه: إنه شامل، جامع بين المأثور والمعقول , مستمد من أوثق التفاسير المعروفة كالطبري والكشاف! وابن كثير والبحر المحيط! وروح المعاني , في أسلوب ميسر سهل التناول , مع العناية بالوجوه البيانية واللغوية.
وقال في المقدمة:
وقد أسميت كتابي " صفوة التفاسير " , وذلك لأنه جامع لعيون ما في التفاسير الكبيرة المفصلة , مع الاختصار والترتيب , والوضوح والبيان.
طبع الكتاب في ثلاث مجلدات , وكان تاريخ التأليف سنة (١٤٠٠ هـ) .
أما من حيث اعتقاد المؤلف فهو أشعري الاعتقاد، وهو ما جعل كتبه واختصاراته عرضة للنقد والرد، بل جعله هذا يبتر بعض نصوص الأحاديث، ويحرف بعض النقول عن العلماء كما سيأتي.
قال الشيخ سفر الحوالي:
أما الصابوني فلا يؤسفني أن أقول إن ما كتبه عن عقيدة السلف والأشاعرة يفتقر إلى أساسيات بدائية لكل باحث في العقيدة، كما أن أسلوبه بعيد كثيرا عن المنهج العلمي الموثق وعن الأسلوب المتعقل الرصين.
" منهج الأشاعرة في العقيدة " (ص ٢) .
وقد رد عليه كثير من أهل العلم مثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ الألباني رحمه الله والشيخ صالح الفوزان والشيخ بكر أبو زيد والشيخ محمد جميل زينو وغيرهم.
وأما كتابه " صفوة التفاسير " فهو من أكثر كتبه التي رد عليها العلماء، وهذه قائمة بأسماء بعض من رد عليه مع ذكر أسماء كتبهم:
١. " الرد على أخطاء محمد علي الصابوني في كتابه " صفوة التفاسير " و " مختصر تفسير ابن جرير "، للشيخ محمد جميل زينو – مدرس التفسير في دار الحديث في مكة -.
٢. " تنبيهات هامة على كتاب " صفوة التفاسير " "، للشيخ محمد جميل زينو.
٣. " ملاحظات على كتاب " صفوة التفسير " " للشيخ سعد ظلام – عميد كلية اللغة العربية في مصر -.
٤. " ملاحظات على صفوة التفاسير " للشيخ عبد الله بن جبرين.
٥. " ملاحظات عامة على كتاب " صفوة التفاسير " " للشيخ صالح الفوزان.
٦. " التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير " للشيخ بكر أبو زيد، وهو ضمن كتابه الكبير " الردود ".
وهذه الردود والتعقبات دفعت وزارة الأوقاف في المملكة العربية السعودية أن تمنع تداول الكتاب وتأمر بمصادرته، وذلك في: " تعميم وزارة الحج والأوقاف برقم ٩٤٥ / ٢ / ص، في ١٦ / ٤ / ١٤٠٨ هـ من المديرية العامة للأوقاف والمساجد في منطقة الرياض المتضمن مصادرة " صفوة التفاسير " وعدم توزيعه حتى يصلح ما فيه من أخطاء عقدية.
قال الشيخ بكر أبو زيد:
" صفوة التفاسير " اسم فيه تغرير وتلبيس، فأنى له الصفاء وهو مبني على الخلط بين التبر والتبن، إذ مزج بين تفسيري ابن جرير وابن كثير السلفيين، وتفسير الزمخشري المعتزلي، والرضي الرافضي، والطبرسي الرافضي، والرازي الأشعري، والصاوي الأشعري القبوري المتعصب، وغيرهم، ولا سيما وهذا المزج على يد من لا يعرف الصنعة ولا يتقنها كهذا الذي تسور هذا الصرح بلا سلم، وإلا فإن أهل العلم يستفيدون من المفسرين المتميزين بما لا يخرج عن الجادة: مسلك السلف، وضوابط التفسير، وسنن لسان العرب.
" الردود " (ص ٣١١) .
وقال:
فيفيد وصفه بالجهل أنه: يصحح الضعاف، ويضعف الصحاح، ويعزو أحاديث كثيرة إلى الصحيحين، أو السنن الأربعة أو غيرها وليس في الصحيحين – مثلا – أو ليس في بعضها، ويحتج بالإسرائيليات، ويتناقض في الأحكام.
ويفيد وصفه بالإخلال بالأمانة العلمية: بتر النقول، وتقويل العالم ما لم يقله، وتحريف جمع من النصوص والأقوال، وتقريره مذهب الخلف في كتب السلف.
ويفيد خلفيته في الاعتقاد: مسخه لعقيدة السلف في مواضع من تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وبأكثر في " صفوة التفاسير "، وما تحريفه لعدد من النصوص إلا ليبرر هذه الغاية.
" الردود " (ص ٣١٣، ٣١٤) .
وقد نصحه الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – قائلا:
نوصيك بتقوى لله، والحرص التام على التقيد بمذهب السلف الصالح في جميع مؤلفاتك، ونوصيك أيضا بالإكثار من تدبر القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وكلام سلف الأمة، والاستفادة مما كتبه الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم، ونوصيك بمطالعة رسالتي " التدمرية " و " الحموية " لشيخ الإسلام، و " الصواعق " و " اجتماع الجيوش الإسلامية " لابن القيم، وغيرها من كتب السلف.
" الردود " (ص ٣٧٥) .
ثانيا:
أما ما أردت بيانه من الكتب التي يحتاجها المسلم في حياته: فيمكنك الاطلاع على السؤال: (١٤٠٨٢) ففيه بيان ما أردت وزيادة.
والله أعلم.

[المصدر]
الإسلام سؤال وجواب